الاختصاصية في الإرشاد التربوي وعلم النفس بُراق حسين “لصدى المشرق: أهم المشاكل النفسية بين الشباب والشابات في الجالية الكآبة والضياع

 

زيارة الإختصاصي قد تنقذ المريض من تداعيات نحن بغنى عنها

احمد هريش

اوتاوا

 

الاختصاصية في الإرشاد التربوي وعلم النفس بُراق حسين، الصورة بكاميرا: أحمد هريش/ صدى المشرق

الاختصاصية في الإرشاد التربوي وعلم النفس بُراق حسين، الصورة بكاميرا: أحمد هريش/ صدى المشرق

عُقد مؤخَّراً في أوتاوا مؤتمر إسلامي حول الأمراض النفسية، هو أول مؤتمر من نوعه في كندا. المؤتمر استمر لثلاثة أيام، وحاضر فيه عدد من الإختصاصيين المسلمين. في هذا العدد حاورنا صاحبة الفكرة السيدة بُراق حسين، وهي خريجة جامعتي أوتاوا وكارلتون، حائزة على شهادة ماجيستير في الإرشاد التربوي وبكالوريوس في علم النفس.

سيدة بُراق، فكرة المؤتمر الاخير كيف نشأت؟

قبل ثلاث سنوات تقريباً شهدنا أكثر من حالة إنتحار في صفوف أبناء الجالية المسلمة في أوتاوا، وقد تحدثت وقتها مع عدد من الشباب والشابات من اصحاب الإختصاصات في علم النفس على أنه يجب أن نفعل شيئاَ، وبعد فترة عُقد في مونتريال مؤتمر تحت عنوان المخدرات والإدمان، وقد حضرته يومها…. حينها تولدت الفكرة عندي، وبما ان اختصاصي هو الصحة النفسية، ناقشت الفكرة مع عدد من الشباب والشابات، واتُّفِقَ على البدء بعملِ يضع حداَ للإنتحار في صفوف أبناء الجالية، ومنذ ذلك الوقت بدأنا بإقامة محاضرات في أمكنة متعددة، والمحاضرات كانت لاختصاصيين في مجال الصحة النفسية، وما المؤتمر الأخير سوى خلاصة وباكورة تلك الإجتماعات والمحاضرات .

هل هناك معاناة ومشاكل نفسية عند المسلمين الكنديين تختلف عن غيرهم من غير المسلمين؟

طبيعي جداَ، فبيوت وحياة المسلمين الكنديين تختلف كثيراَ عن بيوت وحياة غيرهم من الأمم والشعوب، مثلاَ عقلية الأهالي المسلمين الذين ولدوا في أوطانهم حيث ترعرعوا و تربوا وتعلموا تختلف عن عقلية المسلم الكندي الذي ولِد هنا وترعرع هنا وذهب إلى المدارس والثانويات والجامعات هنا، لذا ترى في كثير من الأحيان الأهل يضغطون على الأولاد من أجل الإلتزام بالصلاة والصيام والأحكام الشرعية، ويضغطون على الفتيات من أجل الإلتزام بالحجاب، وللأسف نرى هنا أن نسبةَ كبيرة من الشباب (ذكور وإناث) ضائعة مرتبكة خائفة، وليس لديها روحانية تربطها بالدين، وبالتالي إذا مارست عقيدتها الدينية فإنها طبعاَ لقلقة لسان بدون رسوخ وتجذر في العقيدة، لهذا ترى بعض الشباب من ابناء الجالية ينحرف ويتعاطى الممنوعات .

وهل تختلف سُبُل المعالجة بين المسلمين الكنديين وغيرهم؟

طبعاَ كلٌ حسب وضعه، فالبعض ممن عالجت وعاينت كان حذراً وكان يرفض المساعدة، ولكني إستطعت أن أكون صديقة لهم، ومن هذا الباب إستطعت فتح الأبواب، خصوصاَ بعدما تأكدوا أن السرية هي أساسٌ مهني وإلتزامٌ ديني واخلاقي، فمن المستحيل أن تخرج تلك المعلومات التي أحصل عليها من مكتبي ولا حتى من خلال أي نقاش مع أي شخص، وهذا ما سبب الراحة النفسية للمرضى، فأصبحوا يتكلمون لأنهم تأكدوا ان كل ما يدلون به سيبقى طيَّ الكتمان والسّرّيّة، واحتاج البعض إلى عدد من الجلسات، وكنت اسمع من بعض المرضى أني أتفهم حالاتهم أفضل مما يفعل أهاليهم  .

ما هي أهم المشاكل النفسية عند الشباب والشابات؟

قد يكون اهمها الكآبة والضياع، والكآبة عند الشباب تظهر في العصبية المفرطة والصراخ، وعند البنات في قِلة الأكل، وكثرة النوم والإنعزال والخلود إلى الراحة .

هل يلعب الدين دوراَ مهماَ في معالجة المشاكل عند المرضى؟

بالتأكيد، والمؤتمر الذي عقدناه وحاضر فيه إختصاصيون مسلمون سلط الضوء على هذه الناحية المهمة، فالرسول وأهل بيته (ص) ركزوا على الروحانية من خلال التعامل مع المرضى بطريقة علمية روحانية، فرسول الله (ص) واجه مثل تلك الأمور في حياته، وتعامل معها بأسلوب مميز وطالب بمساعدة هؤلاء الناس، وهذا ليس عيباَ، فالمريض الجسدي يذهب لعيادة الطبيب، ويتناول الدواء، فلماذا لا يذهب المريض النفسي لعيادة الطبيبب النفسي، وإذا احتاج الدواء فلماذا لا يتناوله؟

هل هناك مراكز صحية في الجالية يمكنها إستقبال من لديهم مشاكل نفسية أو عصبية؟

حالياَ هناك مراكز متعددة تقدم المساعدة لمن يرومها، على سبيل المثال لا الحصر :

Muslim Family Services of Ottawa

Jewish Family Services

وعندهم من يتكلم العربية

Ottawa Community Immigrant Service Organization

طبعاَ هذا بالإضافة إلى ما ذكرته لكم عن إختصاصي، فأنا أيضاَ أقدم المساعدة لمن يحتاجها .

هل هناك خطة مستقبلية لمتابعة النشاط الذي بدأتموه؟

طبعاَ، فنحن نخطط لمؤتمر السنة القادمة منذ الآن، وسيكون ذا عنوان جديد، وستسبق المؤتمر محاضرات تمهيدية، كما سابقاَ، والخطباء سيكونون من اصحاب الإختصاص، أما المواضيع فحتماَ ستكون مواضيع تهم الجالية .

هل كانت مشاركة الجالية العربية والمسلمة في المؤتمر بالزخم المطلوب؟

كنا نتمنى حضوراَ أكثر فاعلية وقوة. صحيح أن عدداً من ممثلي الجاليات حضر، كما آخر من مونتريال وتورونتو، وصحيح أن معظم المحاضرين كانوا من المسلمين، لكن نأمل من الجالية أن تتفاعل اكثر في المستقبل مع برامج ومؤتمرات مماثلة.

هل من كلمة أخيرة؟ 

أتمنى من عموم أبناء الجالية إذا لاحظوا أي تصرف غريب أو سلوك مشبوه عند اولادهم أن يتابعوا الموضوع مع طبيب أو اختصاصي، فالجميع معرّض للمشاكل النفسية والعصبية والصحية على حد سواء، وقد تكون زيارة الإختصاصي زيارة مفصلية لأنها قد تنقذ المريض من تداعيات نحن بغنى عنها، كما ان الدين يشجع على السلام الداخلي، أي سلام النفس. ولا بد من احيي عدداَ من الطلاب الأكْفاء الذين ساهموا مساهمة فعالة في المؤتمر الاخير، وهم حنين زيتون، ولمى زيتون، ولورِن تيراني، وسارة ياسين، وفاطمة هاشم .

شكراَ لصدى المشرق، فقد أضأتم على هذا الجانب المهم في حياة كُثُر.

صدى المشرق

 

إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع من كندا الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها

Facebook Comments