بعدَ تبرعِه بكلِّ مصاريفِ الدفنِ والعزاءِ والتصليحاتِ اللازمةِ للمسجدِ في كيبك صاحبُ سلسلةِ مطاعمِ “برامونت” الاستاذُ محمد فقيه “لصدى المشرق”: ما قمْنا به هوَ ما تربَّيْنا عليه وما أمرَنا به دينُنا وما علمَّتْنا إياه كندا (الجزء الثاني)

 

كيف وجدتم التعاطف الكندي والشعبي مع الضحايا والجالية بعد الحادثة؟

التعاطف كانت ايجابيًّا جدا ومفاجئًا. رأينا تعاطفا لم نكن نتوقعه. عندما يقول رئيس الوزراء الكندي: “هناك 36 مليون قلب كندي يتكسر من أجلكم. سنقف معكم ونحميكم وندعمكم”. هذا الكلام لم نسمعه من قبل، ولم يقُله أي رئيس دولة في العالم. هذه الحادثة اوصلتنا الى مستوى جديد من تعاطف الحكومة الكندية والمستويات الاخرى. بعد الحادثة تلقيت الكثير من الاتصالات من رئيس الوزراء ومن رؤساء بلديات يسألون كيف يمكن ان يساعدوا الجالية. إتصال رئيس الوزراء بي استغرق نصف ساعة سأل في خلالها عما يمكنه القيام به للجالية، شاكرا إيانا لأننا استطعنا أن نحول الحادثة الى مسألة ايجابية. وشكر في اللقاء اتاحة الفرصة للحكومة الكندية لتشارك في العزاء والمواساة والدفن وغير ذلك. التعاطف كان هائلا لدرجة ان الزبائن كانوا يدخلون الى محلاتنا ويحضنون الموظفين لشكرهم على ما قامت به “برامونت”. ورأينا مواطنين كنديين يطوقون المساجد لحمايتها وليعبروا عن تضامنهم، وهو تعبير عن شعور حقيقي من التضامن والمواساة.    

كانت هناك حملات كراهية في الوقت نفسه، وعقد لقاء في الكلية المسيحية في تورنتو كان عمليا ضد الحكومة وضد الجالية … ما رأيكم بهذه الاجواء التي حدثت؟

طبيعي ان هذه الأجواء موجودة لا يمكن اخفاؤها، وما يجري على حدودنا الجنوبية أعطى تصريحا لهذه الكراهية ضد المسلمين من أقوى شخص في العالم وأقوى دولة في العالم، وهي لم تُخلق الآن، بل كانت موجودة منذ زمن، وهذا لا يخفى عنا، لكن فَلَنَكن اوعى: علينا ان نعرف سبب المشكلة حتى نعرف العلاج . النسبة والتناسب من المهم جدا ان نعرفهما، فكم من الناس مع او ضد حملة الكراهية ضد المسلمين؟

أمام مسجد تورنتو رأينا 12 شخصا يقفون مظهرين الكراهية للمسلمين. بعدها اتى اكثر من 80 رسالة مبدية المحبة والتضامن للمسجد نفسه من شارع قريب صغير. هناك مشكلة اخرى وهي قلة المعرفة بالدين الاسلامي ووصول معلومات خاطئة عن ديننا لهؤلاء والمعروف ان الانسان عدو ما يجهل. لقد اقتضت مصلحة البعض ان يُظهِرونا بصورة خاطئة لا تعكس حقيقتنا. علينا اولا ان نتفق على ما نقوله في المساجد، وان نبعث برسائل صحيحة للمواقع المتنوعة، وان ننظم حملات لتوعية الشعب الكندي بشأن حقيقتنا. يمكننا ان نبدأ بانفسنا عندما نكون في الشارع او عندما نقود سياراتنا. فنحن سفراء لهذا الدين وطريقة تصرفنا في اي مكان ستعطي انطباعا سيئا او ايجابيا في اذهان نظرائنا الكنديين. دورنا ان نزّين البلد الذي ندخله وان ننمّي اقتصاده وان نشغّل موظفيه في مؤسساتنا وان نقدم المساعدات لجمعياتهم الخيرية. من المهم جدا ان نكون خير السفراء لقضايانا.

هل الجالية الاسلامية ممثَّلة جيدا في المواقع الرسمية ومشاركة بالقدر المطلوب؟

في بعض الاماكن نعم وفي البعض الآخر لا. لنأخذ ميسيساغا مثلاً. نسبة المهاجرين من بين السكان تبلغ قرابة 50%، والمجلس البلدي لا يعكس هذه النسبة. هناك عمل كبير ينتظرنا وجهود مضنية ليكون هناك تناسب في الإدارات تعكس الارقام في الشارع بشكل عام. في الانتخابات الفدرالية الأخيرة نجح قرابة 12 نائبا مسلما وعربيا في الوصول إلى المجلس النيابي، كما عُيِّنَ وزراء، وهذه نقلة نوعية. وفي الانتخابات النيابية الأخيرة في ميساساغا كانت المشاركة من الجالية مرتفعة قياسا للمرحلة السابقة.

علينا ان نشجع اولادنا ليشاركوا في العمل السياسي وان نحث الجالية للمشاركة في عملية التصويت، وان ندفعها لتقديم المساعدات للاحزاب السياسية ضمن القانون. فكما نقدم مساعدات للمساجد والمؤسسات في الجالية علينا ان نساعد المؤسسات الاجتماعية الكندية عامة، فهذا يساهم في تحسين الصورة. اذا أردنا ان نُسمِع صوتنا علينا ان نتكلم اولا. لقد أبدت الاحزاب السياسية استعدادها ان تسمعنا وان تفتح لنا الابواب للمشاركة السياسية، فهل نحن جاهزون وقادرون؟ حتما لدينا الكوادر والطاقات الكثيرة والقادرة. الجيل الجديد يسعى بكل جهد لتأسيس واقع جديد ويلعب دورا اكبر، وعلى الجيل القديم ان يساعد الجيل الجديد في مسعاه.

هل لديكم كلمة اخيرة ؟

ما قمنا به في كيبك هو بناء على ما تربينا عليه وما امرنا به ديننا وما علمتنا اياه كندا. نحن امام امتحان وعلينا واجبات كجالية تمهد الطريق امام اطفالنا. كل ما نحسِّنه في أنفسنا وفي المجتمع سيحسِّن صورتنا في المجتمع الكندي، وبالتالي هذا سيساعد الجيل الجديد في بناء مستقبل افضل. في الختام لا بد هنا من ان اشكر الجالية المسلمة لحسن رد فعلها بعد الذي جرى في كيبك وللوعي الكبير الذي تحلت به.

صدى المشرق

إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع من كندا الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها

Facebook Comments