بعد مكافحته بالتقسيط.. كيبك تشن حربا على التدخين

لوحة للرسام فِنسِنت فان غوغ تعود إلى عام 1885، المصدر: By Vincent van Gogh - Scanned from Smoke: a global history of smoking (2004) ISBN 1-86189-200-4, Public Domain, https://commons.wikimedia.org/w/index.php?curid=3857076

لوحة للرسام فِنسِنت فان غوغ تعود إلى عام 1885، المصدر:
By Vincent van Gogh – Scanned from Smoke: a global history of smoking (2004) ISBN 1-86189-200-4, Public Domain, https://commons.wikimedia.org/w/index.php?curid=3857076

علي حويلي

لم تكفَّ منظمات المجتمع المدني والهيئات الصحية والتربوية ومراكز الابحاث والدراسات والاستطلاعات عن متابعة الضغط على الحكومات المتعاقبة في كيبك كي تتخذ اجراءات صارمة  تكافح التدخين بكل اشكاله وصوره.

الا ان معالجتها لتلك الآفة  جاءت “بالتقسيط”، فقد لجأت قبل سنوات إلى منع بيع السجائر للقاصرين والتأكد من هوياتهم، والامتناع عن عرض علب السجائر في واجهات مكشوفة، ثم تقسيمِ الصالات المغلقة الى جناحين: واحد للمدخنين وآخر لغير المدخنين. لكن هذا التدبير لم يستمر طويلا، فقد جُوبِه بموجة من التهكم والاستهزاء لاستحالة التحكم بدخان السجائر وأضراره، وحصره في مكان معين. وسرعان ما ادى ذلك الى إلغاء هذه التدابير وصدور قانون جديد يحظر التدخين بشكل صارم في الصالات المغلقة. وعُيِّن لهذه الغاية مفتشون لمراقبة تنفيذه وفرض الغرامات على المخالفين افرادا ومؤسسات. وظل ساريا حتى العام 2015 حين اقرت الجمعية الوطنية الكيبيكية قانونا جديدا (وهو من القوانين النادرة التي حظَت بالاجماع)، دخل تطبيقه حيز التنفيذ في 27 ايار – مايو 2016. ويتمحوربشكل رئيسي حول حظر التدخين في الباحات الخارجية، ما يؤدي الى انقاذ حياة آلاف الاشخاص غير المدخنين من رواد المطاعم والمقاهي والحدائق العامة والملاهي وغيرها، الذين باتوا اليوم يتنشقون هواء طبيعيا نظيفا لا اثر فيه لملوثات السجائر السرطانية.

اعلان الحرب

تؤكد وزيرة الصحة لوس شارلبوا ان “حكومة كيبك، رغم الانخفاض التدريجي لظاهرة التدخين، ما زالت مصرة على مكافحته وعلى متابعة الحرب على المدخنين والشركات والاعلانات المروجة له”. وتنطلق من المؤشرات والمعطيات والاحصاءات المنشورة عام 2015، التي تعتبرها “مقلقة للغاية”.

ففي كيبك يصل معدل التدخين الى 6.19 % (رجالاً ونساءً)، في حين أنها اعلى نسبة في المقاطعات الكندية الاخرى. ويصل عدد الاصابات بداء سرطان الرئة سنويا الى اكثر من 6 آلاف ضحية. ويقابل كل مدخن يترك التدخين او مدخن يموت بسببه، مدخنٌ جديدٌ، وتلامس نسبة المدخنين من الشباب والمراهقين حوالى 20 في المئة، ويحتوي التدخين السلبي على 4 آلاف عنصر كيميائي، وعلى 70 مادة مسرطنة. اما بالنسبة للمواجهة مع الشركات المنتجة للتبغ، فيؤكد الناطق بلسان التحالف الكيبيكي لمكافحة التدخين فلوري دوكاس: “إننا في مواجهة شاملة مع شركات التبغ التي تمعن في  قتل اطفالنا، ونحن مصرون على حمايتهم. وما تعتبره نصرا نراه كارثة صحية”.

السيجارة الالكترونية، المصدر: By U.S. Department of Health and Human Services - http://women.smokefree.gov/ecigs.aspx, Public Domain, https://commons.wikimedia.org/w/index.php?curid=41440131

السيجارة الالكترونية، المصدر:
By U.S. Department of Health and Human Services – http://women.smokefree.gov/ecigs.aspx, Public Domain, https://commons.wikimedia.org/w/index.php?curid=41440131

قانون واعد 

في اليوم الأول لدخوله حيز التطبيق، رحبت به مجمل الاوساط المعنية بمكافحة التدخين ووصفته “بالقانون الاجرأ والأمثل والأشمل في تاريخ مكافحة التدخين الايجابي والسلبي والالكتروني، لا في كندا فحسب، وانما في الشمال الاميركي، وربما في العالم ايضا”. ويشمل الحظر مروحة واسعة من الممنوعات، منها منع رمي اعقاب السجائر على الأرض، وازالة المنافض القريبة من مداخل الابنية، وإلغاء الفصل الوهمي بين الاماكن المسموح والممنوع فيها التدخين داخل القاعة الواحدة، وإلزام المدخنين بالابتعاد عن مدخل اي مؤسسة مسافة 9 امتار، وعن الأبنية السكنية المشتركة مسافة تتراوح بين وحدتين وخمس وحدات. ويشمل الحظر ايضا السيارات التي تقل اطفالا دون 16 سنة، والمدرجات التجارية، بما في ذلك المطاعم والحانات، وأماكن لعب الاطفال في الهواء الطلق، والملاعب الرياضية والمخيمات الصيفية، ومراكز رعاية الاطفال ودور الحضانة والمؤسسات التعليمية (من الروضة حتى الجامعية)، بما فيها مراكز التدريب العامة للبالغين ومراكز التأهيل المهني.

ويطبق الحظر ايضا على السجائر الالكترونية في جميع هذه الامكنة دون استثناء، اما الغرامات المتعلقة بمخالفة قانون التدخين فتتراوح بين 250 دولارا و 750 دولارا، وتكرارها يتضاعف من 500 الى 1500 دولار اعتبارا من 26 آب (أغسطس) القادم، بما في ذلك مخالفات السجائر الالكترونية التي كانت غرامتها سابقا تتراوح بين 50 و300 دولار. ويلحظ القانون تعيين مراقبين ومفتشين مدنيين جوالين، ووضع ملصقات على مداخل المؤسسات العامة والخاصة، وفي باحات المرافق الخدماتية.

ردود فعل متباينة

يبدو ان حظر التدخين لاقى قبولا حسنا، وقوبل بشكل عام بالترحيب، حتى من اصحاب المطاعم والمقاهي الذين لم يخشَوا خسارة زبائنهم. فالاماكن التي يدخن فيها الناس اصبحت قليلة منذ بدء تنفيذ القانون، والآباء والامهات سعداء بتجنب اطفالهم روائح السجائر. اما المواقف الرافضة للقانون فتمحورت حول اعتباره “مثيرا للسخرية ويصادر حرية الفرد ويجعله سجينَ مكان مغلق”. اما وزيرة الصحة شارلبوا فدعت الى الامتثال للقانون، وهدَّأت مخاوف المدخنين الذين قد يلجأون الى السوق السوداء، ورفضت اعطاء أيِّ فرصة سماح او انذار قبل فرض أي عقوبة .

صدى المشرق

 

إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع من كندا الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها

Facebook Comments