ترامب إلى الرياض حبًّا أو طمعاً؟؟  

No Comment
BlogHeadlinesدولي
124
0

 

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض، أحد أهم مراكز الاستثمار في الشرق الأوسط، المصدر:

B.alotaby – Own work, CC BY-SA 4.0, https://commons.wikimedia.org/w/index.php?curid=44911748

 

على خلاف عادة الرؤساء الامريكيين السابقين، الرئيس الحالي دونالد ترامب لن يبدأ أولى زيارته الخارجية إلى إحدى الدول المجاورة للولايات المتحدة ككندا او المكسيك، إنما الى المملكة السعودية التي لطالما تعرض لها في الحملات الانتخابية بشكل سلبي، ما جعل الاوساط الرسمية في الرياض تمتعض من نجاحه في الانتخابات وخسارة منافسته السيدة كلنتون. فما الذي “عدا مما بدا” كي تنقلب الصورة ويتبدل المشهد من عداء كل ما هو مسلم إلى اتخاذ الرياض أولى العواصم التي يهبط فيها قبل إسرائيل؟؟

مقرُّ شركة “آرامكو” السعودية، كبرى الشركات العالمية ومصدر عائدات رئيس بالنسبة للسعودية، المصدر:

Eagleamn – first published at the English Wikipedia project as en:Image:AramcoCoreArea.jpg by its author Eagleamn, Public Domain, https://commons.wikimedia.org/w/index.php?curid=1049068

 

على الرغم من كل الكلام الادعائي الذي أطلقه وزير خارجية المملكة عادل الجبير في مؤتمره الصحفي حول الزيارة المرتقبة، التي اعتبرها ثمرة لجهود ولي ولي العهد واعترافا من أميركا بأهمية المملكة، وريادتها العالم الاسلاميَّ، وأهميتها في محاربة الارهاب، فالمراقب لهواجس وتطلعات الرئيس الجمهوري ووعوده الانتخابية وسيرته الذاتية كرجل أعمال يدرك تماما ان الامر يرتبط بسياسة ابتزاز واضحة للمملكة ودول الخليج النفطية الثرية، أي لبيعها أسلحة بآلاف مليارات الدولارات يُضمَن من خلالها تشغيل المصانع الامريكية وآلاف العائلات لسنوات قادمة، ناهيك عن كلَف التدريب والصيانة لهذه الاسلحة، التي تبقي باب الانفاق الخليجي عموما والسعودي خصوصا مشرعا أمام التاجر الامريكي، الذي لا يفكر بتقديم الرياض على القاهرة او اسطنبول في تمثيلها للعالم الاسلامي، فهذا آخر اهتماماته، بقدر ما يدفعه الوضع الاقتصادي الداخلي إلى اجتراح الحلول السريعة لضمان تدفق الاموال الى خزينة صار يعرف القاصي والداني ما تعانيه وتكابده. بالتالي إلى اين وصلت الامور في ما يخص البنى التحتية في ولايات امريكية متعددة؟ هذا إضافة الى الديون المتراكمة والمتصاعدة التي تساهم الحروب الامريكية وما ينتج عنها في تكديسها ومضاعفتها. وهذا ما تفسره صفقات التسليح التي سبقت الزيارة وبلغت ما يربو على ٣٤٠ مليار دولار، سبقه ما قدمته قطر من قبل في بداية الرئاسة على شكل هبات. حتى كأنك في عصر “الكاوبوي” الذي يفرض “الخُوّات” على الاغنياء، وإلا تعرض لهم بالويل والثبور وعظائم الامور. وبين الغوث القطري والمكرمات السعودية، صفقة صواريخ الى الامارات بقيمة ملياري دولار… فهل يتساءل المرء بعدها عن السر وراء الاصرار على العداوة مع ايران والصداقة مع اسرائيل، التي تحتل القدس الشريف وتنكل بالشعب الفلسطيني وتذل أسراه؟؟؟

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على متن حاملة الطائرات الأميركية “يو أس أس ثِيُودور رُوزَفَلت” في 7 تموز 2015، المصدر:

July 07, 2015 – https://www.dvidshub.net/image/2050904, Public Domain, https://commons.wikimedia.org/w/index.php?curid=41634000

 

إنها عدة الشغل، يا ولدي، التي يجيد رجل الاعمال استخدامها جيدا، فهو يعرف تماما ان ابتزاز “المافيات” في بعض المدن الامريكية لأصحاب المحلات الكبرى ـ وهو قد يكون أحد أعضائها ـ هو أمر غير قانوني وغير معلن، لكنه خيار لا يجرؤ من يريد ان يبقى على رأس عمله ان يرفضه… فهل يجرؤ ملوك وأمراء الرياض على ايقاف الحرب على شعب اليمن، وعلى التخلي عن دعم الجماعات الارهابية في العراق وسوريا ومصر وغيرها؟؟ إنها معادلة المال والسلطة تنفق لتبقى وتبقى لتبدد، فكيف إلى الخلاص من سبيل؟

صدى المشرق

إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع من كندا الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها

Facebook Comments