تومَس وُدْلي: “إنتقاد إسرائيل ليسَ تمويهاً معاصِراً لمعاداة السامية”

 

قال رئيس منظمة “كنديون لدعم العدالة والسلام في الشرق الأوسط” تومَس وُدْلي إن الغالبية العُظمَى من الكنديين (91%) لا تعتبر أن انتقاد الحكومة الإسرائيلية يترادف و”معاداة السامية”. وقد جاءت هذه النتيجة وفقاً لاستطلاع شاركت فيه المنظمة مؤخراً مع منظمة “الأصوات اليهودية الكندية المستقلة” وديمِتري لاسْكارِس ومُراي دُبِنْ، ونتائج الاستطلاع هذا تقابل التحذيرات بشأن “الموجة الجديدة من معاداة السامية” في كندا.

فقد قال 97% من مؤيدي الحزب اللبرالي، و100% من مؤيدي الحزب الديمقراطي الجديد إن إسرائيل يمكن انتقادها كأي دولة أخرى، وفقاً لِوُدْلي، الذي يتابع في مقاله لصحيفة “هفنغتن بوست” الكندية:

قد يتساءل البعض إن كان من الضروري أصلاً طرحُ مسألة كهذه. فانتقاد سياسة الحكومة الكندية لا يعني معاداة الكنديين، وانتقاد نظام التمييز العنصري في جنوب إفريقيا في الثمانينات من القرن الماضي لم يعنِ معاداة البيض إطلاقاً، والكلام لِوُدلي، وأبرز ما في مقاله:

منذ سنوات يحذر بعض أبرز المسؤولين في كندا بقوة من انتقاد إسرائيل، فرئيس الحكومة الأسبق ستيفن هاربر، مثلاً، قد أكثر الحديث بشأن “الوجه الجديد لمعاداة السامية”، فقال مرة “إنه يستهدف الشعب اليهودي باستهدافه إسرائيل ويحاول أن يدفع الجيل الجديد لتقبُّل التعصب الذي ساد قديماً”.

وبما أن منظمتِي قلقة من تلاعب هاربر وسواه سياسيا بهذه المسألة، شاركت في إجراء هذا الاستطلاع كي تتعرف بشكل أفضل إلى آراء الكنديين بالنسبة للنقد الموجه إلى إسرائيل..

ليس مفاجِئاً أن الكثير من الناشطين في حقوق الإنسان يرَون أنَّ داعمي النظرية بشأن خطر “معاداة السامية” يحاولون إسكات انتقاد العامة إزاءَ خرقِ إسرائيل حقوق الفلسطينيين الإنسانية. ومع أن أبرزهم يدَّعون أنهم يتقبلون “النقد المشروع”، فهُم لا يقدمون أيَّ أمثلةٍ على حالات تقبلوه فيها.

بموجب تعريفهم هذا، يُمنَع الحديث بشأن احتمال اتِّباعِ إسرائيل منهاجاً عنصريًّا. وعليه، ماذا نفعل بخطاب جون كَري القوي الشهرَ الماضي الذي رأى فيه أن إسرائيل عليها أن تختار بين أن تكون دولة يهودية أو ديمقراطية؟ وماذا نفعل بتقارير المنظمات الانسانية مثل “منظمة العفو الدولية” التي تفيد تقاريرها عن انتهاج “القانون” الاسرائيلي مناهج عنصرية؟ فهل كَري ومنظمة العفو الدولية كلاهما يعادي السامية؟

كذلك أشار النائب بيتر كَنت أن الاتحاد الأوروبي بِوَسْمِهِ البضائعَ الآتيةَ من مستعمرات إسرائيل غير الشرعية يُظهِر شكلاً آخرَ من أشكال معاداة السامية. وإزاء هذا، لا أحد يريد أن يُتَّهَمَ بمعاداة السامية، ما يُسكِت الناس في النهاية.

من حسن الحظ أن الكنديين ما زالوا يرَون ما يجب عليهم رؤيته في هذا الشأن، وهم بفطرتهم قد نَحَوْا منحى ستيفن زِبِّرسْتايْن، أستاذ الثقافة والتاريخ اليهوديَّين في جامعة ستانفُرد، فهو يقول في كتابه المعُنوَن “معاداة السامية المعاصرة: كندا والعالم” إن انتقاد إسرائيل لدورها في الصراع العربي- الإسرائيلي يأتي “ضمن معتقدات أيِّ نزيهٍ تقدُّميٍّ يتبيَّن الحقائق”.

وفي ختام مقاله لصحيفة “هفنغتن بوست” يقول رئيس منظمة “كنديون لدعم العدالة والسلام في الشرق الأوسط”: من خلال نتائج هذا الاستطلاع، بتنا نعلم أن الكنديين من المحيط (غرباً) إلى المقاطعات البحرية (شرقاً) يريدون أن يقدموا آراءَ نقدية بشأن إسرائيل من غير أن يُتَّهَموا بمعاداة السامية، أما التحدي فيكمن في نقل هذا الموقف المنطقي إلى أروقة المجلس النيابي، حيث يبدو أن الأعضاء يتنافسون ليدافعوا عن إسرائيل، وحيث ينعدم التداول الصادق بشأن الشرق الأوسط.

فَلْتتقدموا إن أيَّدتم اللبراليين أو المحافظين، ولْتنضموا إلى الكنديين النزهاء التقدميين مُتبيِّني الحقائق.

صدى المشرق

Facebook Comments