جورج قرداحي “لصدى المشرق”: “على المسؤولين قبل طلبهم من المغترب العودة إلى لبنان أن يسعَوا لحل مشاكل لبنان كي يشجعوا المقيم فيه على البقاء” (الجزء الثاني)

No Comment
Headlinesجاليةكندا
123
0

 

 

قرداحي في حفل جمعية “سوا” السنوي لعام 2017

صدى المشرق- مونتريال

كيف ترون دور المغترب اللبناني حيث يقيم، مثلاً في كندا، أي دوره في الساحة الداخلية الكندية؟

سأتكلم أولا عن الواقع الذي لمسته قبل أن أشرح رؤيتي. اللبنانيون في كندا رائعون، كما اللبنانيون في أميركا وفي دنيا الاغتراب كلها، أما ما لفت نظري بالنسبة للجالية اللبنانية في كندا فهو تكاتفها، ثم النجاحات التي تُحقّقها، مثلا نجد نواباً متعددين في المجلس النيابي الاتحادي، وقد تعرفت على اثنين منهما، الأستاذ فيصل الخوري والسيدة إيفا يوسف ناصيف، وكان لي شرف تناول الغذاء معهما وزيارتهما في المجلس النيابي، كما سُمِحَ لنا بحضور جلسة المناقشة بين النواب والحكومة، وهذا شيء رائع نفتخر به، وقد شد انتباهي أنهم بالرغم من اندماجهم في المجتمع الكندي وتمثيلهم مصالح كندا وسياسة الحزب اللبرالي الحاكم، ما زالوا يتكلمون بلهجتهم، فالأستاذ فيصل الخوري، مثلاً، ما زال يتكلم باللهجة العكارية بعد أربعين عاماً من هجرته، وكذلك السيدة إيفا ناصيف حافظت على لهجتها، وهذا يؤثر في القلب، لأنهم بالرغم من اغترابهم لم يتخلوا عن لهجتهم أو تقاليدهم أو سلوكياتهم أو كرمهم أو أخلاقهم وإنسانيتهم. اللبنانيون في كندا فعلاً يلعبون دوراً مهمًّا في المجتمع الكندي. في خلال زيارتي تعرفت أيضاً إلى أطباء كبار، اختصاصيين وجراحين يُفتَخَر بهم، وهم من اللامعين، وعلى أساتذة جامعات كالدكتور نور القادري، والدكتور حسين فضل الله، وأسماءَ كثيرة لا أستطيع ذكرها كلها، بالإضافة إلى رجال أعمال أثبتوا نجاحهم وأثبتوا إنسانيتهم واندماجهم في المجتمع الكندي، فأصبحوا من الوجوه اللامعة في المجتمع الكندي، أبرزها الأخ جميل شعيب، وكُثُر غيره.

ما انطباعكم بالنسبة إلى جلسة المناقشة التي حضرتموها في المجلس النيابي؟

فعلاً كانت تجربة رائعة، نتمنى أن نصل إلى تطبيق جزء منها على الأقل، فكما أخبرني كل من الأستاذ فيصل الخوري والسيدة إيفا ناصيف،تفرض وظيفة النائب المسؤولية، ويصبح دوام عمله مخصصا لعمله النيابي، فعليه التواجد في أوتاوا من الاثنين إلى الخميس. الحكومة تستأجر له بيتاً في أوتاوا من أي منطقة من كندا جاء، وذلك كي يشارك في أعمال مجلس النواب ويتابع كل الجلسات والمناقشات.أما الخميس فيعود كل نائب إلى المنطقة التي انتُخِب فيها ليتابع هموم المواطنين والناس، ويتابع ذلك حتى يوم الأحد، ليعيد الكرَّةَ الاثنين.

كما علينا أن نلحظ المناقشات في الداخل، فهي يومية، ففي مجلس النواب، النواب يناقشون الحكومة، ويقدمون ملاحظاتهم، وجلسات مجلس النواب تحضرها الحكومة، أي مجلس الوزراء كله، ورئيس الحكومة، إلا في حالات معينة، فالجلسة التي حضرتُها اضطر رئيس الحكومة للتغيب عنها بسبب سفره إلى فرنسا. إذاً تُطرَح ملاحظات النواب، ويردُّ عليهم الوزراء، وتُناقش بعض المشاريع في عمل متواصل يومي. هذا عمل ممتاز، أتمنى لو نصل إلى تحقيق جزء على الأقل من هذه الآلية القائمة في كندا، وفي غيرها من الدول العريقة أيضاً.

عائلات كثيرة هاجرت إلى كندا بسبب الأوضاع في لبنان، فكيف يمكن للبنان أن يقلل من ظاهرة الهجرة إلى الخارج؟

في الواقع، أستاذ حسين، مأخذي على كل السلطات والمسؤولين في لبنان هو التالي: قبل طلبهم من المغترب العودة إلى لبنان أو زيارته أو الاستثمار فيه والتمسك به، عليهم أن يسعوا لحل مشاكل لبنان كي يشجعوا المقيم فيه على البقاء. إذاً عليهم المحافظة على اللبنانيين الباقين أولا، وتأمين حياة كريمة وفرص عمل لهم، بالإضافة إلى الأمور الأساسية الأخرى في حياتهم كالكهرباء والماء، وسلامة البيئة والطرقات والبنى التحتية، والاتصالات والانترنت، وغير ذلك كي يصبح هذا البلد حديقة جميلة يسعد فيها الإنسان. عندها على الأقل سيتشجع المغتربون لتكرار زياراتهم السنوية وتعريف أبنائهم إلى وطنهم وضِيَعِهم ودور عبادتهم.

…في السابق طرح عليكم العماد ميشال عون الترشح للانتخابات النيابية؟

فعلتُ بسبب طلب العماد وإصراره، وإنما أُجِّلَت الانتخابات لسوء الحظ، ومدد المجلس النيابي لنفسه، وكان ذلك عام 2013.

لبنان مليء بالفساد والمحسوبيات والمذهبية والطائفية، فهل سيجد الأستاذ جورج قرداحي بمصداقيته العالية مكاناً له في هذا الجو؟ وهل يمكن أن يتحرك براحته ويقول كلمته كما يريد؟

سوف أسعى جاهداً كي أجد مكاناً لي، فأنا لست أدخل عالم السياسة طلباً للوجاهة أو للمنصب أو لكسب الناس، فالناس معي ويحبونني، وأنا أحبهم، والكل يعرف ذلك. إن أطال الله عمري، سأسعى في ما تبقى منه أن أخدم هذا الوطن وكل أهله، لا أبناء فيطرون وحدها، بما يتناسب وقناعاتي لعله يصبح وطناً حديثاً عصريا فيه كل أسباب الراحة للمواطن اللبناني، وقد أصدرت شعاراً في ما مضى: جعله وطناً للسعادة، ثم استُلهِمَت الفكرة في دبي فجُعِلَت وزارة أسموها “وزارة السعادة”.

هل تعتقدون أن نبض الناس في الساحة التي ستترشحون فيها موافق لما تحملونه من أفكار ومواقفَ سياسة؟

نعم، طبعاً. الحمد لله، لي حيثية كبيرة جدا في منطقتي، وهذه يلاحظها الناس في كل الجبهات، سواء في الاستطلاعات، أو في رد فعل الناس، أو في وسائل التواصل الاجتماعي، فمُذ أعلنت نيتي في الترشح، كانت الأصداء واسعة في منطقتي وفي غيرها. في منطقتي يُكَنُّ لي الكثير من التقدير والمحبة، وهناك تطلع كبير وآمال كبيرة، فالناس تواقون لرؤية من هم جديون عاملون لأجل التغيير، أنقياءُ يعملون للمصلحة العامة، لا للخاصة. تعبنا من السياسيين الذين يعملون لمصالحهم الخاصة، وهذا ما أنهك لبنان إلى اليوم.

شاركتم منذ عامين في مؤتمر “الطاقة الاغترابية”في بيروت، والآن بعد زيارتكم إلى كندا وإلى ديترويْت قبلها وغيرها من المدن الاغترابية، ما الذي تقولونه للمؤتمر وللقيمين عليه؟

أولا، أتمنى لهم التوفيق، فكل مبادرة من هذا النوع جيدة، وإنما عليَّ القول أيضاً إننا نُقيم المؤتمرات السنوية، لكن لا شيءَ يتغير، فحتى الذين يحضرون المؤتمر يرون أن كل شيء ما زال على حاله، هذا إن لم يصبح أسوأ. لذلك علينا، إلى جانب إقامة هذا المؤتمرات، أن نبيِّن للحاضرين، وهم سفراء لبنان وحمَلة رسالته إلى الخارج، أن العمل جدي لتحسين الأوضاع في لبنان ولإيجاد البُنى التحتية الملائمة، لئلا يجد المغترب الآتي من أرقى دول العالم نفسه في مكان لا يرقى إلى الحد الأدنى المطلوب. وإلا فسيكون المؤتمر الاغترابي ذا وقع إعلامي فحسب، لا فائدة منه سوى أنه ظاهرة صوتية وإعلامية لا تفيد المغتربين ولا لبنان.

هل من كلمة أخيرة للمغتربين؟

نحن نفتخر بهم أينما تواجدوا. شخصيا أفتخر بهم، ونجاحاتُهم في الخارج جزء مني، وكذلك حياتهم وعذاباتهم، فهُم نحنُ. لا نريد منهم شيئاً، بل ندعو لهم بالتوفيق، فهم لم يطلبوا شيئاً من أحد عند هجرتهم، وثابروا وذاقوا الأمرَّين كي يصلوا. أنا اللبناني أخبرهم بحبي لهم. كلنا ثقة بمحبتهم وتعلقهم بجذورهم. نأمل أن يأتي اليوم الذي يفتخرون به بهذا الوطن الصغير،حين يُجعلُ جنةً على الأرض.

صدى المشرق

إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع من كندا الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها

Facebook Comments