جورج قرداحي “لصدى المشرق”: “على المسؤولين قبل طلبهم من المغترب العودة إلى لبنان أن يسعَوا لحل مشاكل لبنان كي يشجعوا المقيم فيه على البقاء” (الجزء الأول)

No Comment
Headlinesجاليةكندا
116
0

 

القنصل اللبناني يسلِّم درعاً تقديرية للأستاذ قرداحي

 

صدى المشرق ـ مونتريال 

بدعوة من جمعية “سوا” حلّ الإعلامي الكبير الأستاذ جورج قرداحي ضيفا عزيزا على مدينة مونتريال، فلقي الترحاب أينما حلّ. كيف لا وهو قامة وطنية لبنانية وعربية مسيحية أصيلة تدعو إلى الانتماء إلى لبنان، لا إلى الطوائف والمذاهب؟ فهو الذي قال بالأمس “أنا المسيحي أشعر أنّي انتمي إلى كل طائفة من الطوائف في لبنان”. إستطاع بصدقه أن يستحوذ على قلوب الملايين في العالم العربي بل على امتداد العالم، فكانت القلوب تهفو إليه أينما حل في مونتريال وأوتاوا محافظا على تواضعه ومحبته لهم وقربه منهم.

في لقائنا معه تمنى أن “ينسى اللبنانيون في الاغتراب كل حساسياتهم واختلافاتهم”. ودعا المغتربين إلى أن يتركوا الوطن الأم حيا في قلوب أبنائه. وشدد على أن “أجدادنا ضحَّوا بدمائهم أيضاً دفاعاً عن هذه الأرض، وكانوا أحياناً يعتصمون بالمغارات والوديان ورؤوس الجبال هرباً من الظلم والاضطهاد كي يبقوا فيه ويوصلوه إلينا. لذلك فأولادنا وأحفادنا عليهم أن يَعُوا هذا دائماً”، داعيا المغتربين إلى أن يخبروا أبناءَهم عن الجوانب الإيجابية الجميلة في هذا الوطن.. “فالمطلوب منكم أن تُبقوا هذه الجذوة في قلوب أبنائكم و أحفادكم”، واعتبر أن “اللبنانيين في كندا فعلاً يلعبون دوراً مهمًّا في المجتمع الكندي”.

في المقابلة التي أُجرِيَت في فندق الشيراتون في لاڨال الثلاثاء الفائت، علق قرداحي على مؤتمر الطاقة الاغترابية الذي سينعقد في بيروت في أوائل شهر أيار (مايو) القادم بالقول “علينا، إلى جانب إقامة هذا المؤتمرات، أن نبيِّن للحاضرين، وهم سفراء لبنان وحمَلة رسالته إلى الخارج، أن العمل جدي لتحسين الأوضاع في لبنان ولإيجاد البُنى التحتية الملائمة، لِئلا يجد المغترب الآتي من أرقى دول العالم نفسه في مكان لا يرقى إلى الحد الأدنى المطلوب. وإلا فسيكون المؤتمر الاغترابي ذا وقع إعلامي فحسب، لا فائدة منه سوى أنه ظاهرة صوتية وإعلامية لا تفيد المغتربين ولا لبنان”. وتمنى أن “يسعى المسؤولون اللبنانيون لحل مشاكل لبنان كي يشجعوا المقيم فيه على البقاء، قبل طلبهم من المغترب العودة إلى لبنان أو زيارته أو الاستثمار فيه والتمسك به”.

لم يقتصر اللقاء مع قرداحي على الحديث عن الاغتراب، بل تناول ترشحه للانتخابات النيابية القادمة، وقد أكد: “لست أدخل عالم السياسة طلباً للوجاهة أو للمنصب أو لكسب الناس، فالناس معي ويحبونني، وأنا أحبهم. سأسعى في ما تبقى من عمري إلى أن أخدم هذا الوطن وكل أهله”.

أستاذ جورج، بداية أتيتم إلى كندا بدعوة من جمعية “سوا”. برأيكم ما أهمية العمل الذي تقوم به “سوا”؟

كل جمعية جامعة لها دور أساسي رائع تُشكَر عليه. “سوا” طرحت نفسها جمعيةً لبنانية عابرة لكل الطوائف والمذاهب، وفوق كل الخلافات والحساسيات، وهي تتألف من مجموعة شباب نيتهم طيبة فعلاً إزاءَ الجالية اللبنانية كلها، بألوانها وأطيافها، ولهم أهدافهم للقيام بعمل خيِّر، سواء في مساعدة الطلاب أو غير ذلك. هذه الجمعية تشكل رابطاً بين رجال الأعمال والطلاب، وقد أُعجِبتُ وسُرِرتُ كثيراً بلقاء الشباب القيمين عليها. سُرِرت كثيراً لهذه الطروحات، فلا أحب أن تكون جمعية معينة من بلد معين في الاغتراب مقتصرة على طائفة معينة، وأود لو ينسى اللبنانيون في الاغتراب كل حساسياتهم واختلافاتهم، وقد تحقق هذا في بعض الأماكن، أما في غيرها فهناك حساسيات حزبية في بعض الأحيان، حتى بين أبناء الطائفة الواحدة. عليهم أن يفكروا جميعاً تفكيراً واحداً بما أنهم أبناء لبنان، وأن يتطلعوا إلى المستقبل، فإن أضاعوا وقتهم بالخلافات الشخصية والخاصة المذهبية أو السياسية في بلد الاغتراب ضروا أنفسهم.

في خلال الحفل، قُدِّمَت المنح للطلاب، فهل تلعب هذه المنح دوراً في تشجيع الطلاب على متابعة تحصيلهم العلمي؟

لا شك في ذلك. إنها بادرة جميلة فعلاً، وهي ستساعد الطلاب المحتاجين وتؤمن لهم إكمال دراستهم لنيل شهادة “الماجستير” أو “الدكتوراه”. أتمنى أن يزداد عدد المنح، وكذلك قيمتها كي تصبح كافية لخدمة الشباب المتفوقين وطلاب العلم والدراسات العليا من أبناء الجالية، وهذا أيضاً يتطلب جهود الميسورين في الجالية.

دَعْنا نسألك عن هموم المغتربين… كيف يوازي الشباب المغترب بين انتمائه إلى لبنان وانتمائه إلى كندا؟

هذا موضوع صعب يتطلب بعض الدقة، وقد تحدثنا عنه بمناسبة مجيئي إلى هنا. شباب الاغتراب أُوجِدوا هنا، ولم يأتوا برضاهم، أو للسياحة أو للترفيه. الظروف دفعت بهم إلى الاغتراب في كندا وأستراليا وأميركا اللاتينية والولايات المتحدة وإفريقيا وغيرها من بقاع العالم، لسبب أمني، أو اقتصادي، أو اجتماعي، أو شخصي مردُّه إلى الطموح والتوسع والنجاح.. لذلك ليس من المطلوب منهم أن يوازنوا بين الاغتراب وانتمائهم الوطني.

من اختار أن يغترب اختار البدء بحياة جديدة والتطلع إلى آفاق جديدة. طبعا الوطن يبقى في زاوية ما من قلبه، لكن حياته وارتباطاته وأفكاره وبرامجه ومخططاته كلها في البلد الذي وصل إليه. لذلك لا يمكننا أن نطلب منه أن يحافظ على ارتباطه بوطنه وأن يحافظ على أفكاره فيه في حين يؤسس لحياته في بلد المهجر. ومن هو في المهجر أتمنى له التوفيق وأن يبقي شعلة صغيرة لوطنه في قلبه ريثما يقدر وطنه أن يقدم له الأشياء نفسها التي يجدها في بلدان الاغتراب.

أكثر ما شدّدت عليه في كلمتي في حفلة جمعية “سوا” كان التالي: لتتركوا الوطن الأم حيا في قلوب أبنائكم. أخبروا أبناءكم وأولادكم وأحفادكم دائماً عن الوطن الذي قدِمْتُم منه ودُفِعَ ثمنه غالياً كي يصلنا وأبناءَنا ويصلَكم وأبناءَكم. فهذا وطن أجدادنا الأوائل وأجدادنا في العصور الأخيرة، وآباؤنا، دفعوا فيه عرقهم وتعبهم لكي يقدروا على العيش. فهو وطنٌ ليس مريحاً ذا أراضٍ منبسطة وأنهر ومياه وفيرة كما في الولايات المتحدة وكندا وغيرها، بل فقير من غير موارد، جغرافيته صعبة. أجدادنا فتّتوا الصخر كي يتمكنوا من زارعة المحاصيل في بعض البقع سعياً لكسب لقمة العيش، وضحَّوا بدمائهم أيضاً دفاعاً عن هذه الأرض، وكانوا أحياناً يعتصمون بالمغارات والوديان ورؤوس الجبال هرباً من الظلم والاضطهاد كي يبقوا فيه ويوصلوه إلينا. لذلك فأولادنا وأحفادنا عليهم أن يعوا هذا دائماً. أنتم كمغتربين عليكم أن تخبروهم عن الجوانب الإيجابية الجميلة في هذا الوطن، فواقعه ليس دائماً سيِّئاً، ولدينا بعض الحقب المضيئة، والأشخاص المضيئين في العالم من مفكرين وأدباء وأبطال وشهداء.. المطلوب منكم أن تُبقوا هذه الجذوة في قلوب أبنائكم وأحفادكم. اليوم المسافات تصبح أقصر، وبتنا نستطيع الوصول إلى أبعد نقطة على وجه الأرض في بضع ساعات، ومن الممكن أن يتمكن أولادكم وأحفادكم من أن يصلوا إلى لبنان في بضع دقائق في ما بعد، لذلك لا نستطيع القول ببعد المسافات، وبأن الاغتراب يرادف الامتناع عن العودة، بل يستطيع المغتربُ العودة في أي لحظة.

الأستاذ قرداحي يسلِّم درعاً تقديرية للأستاذ محمد فقيه صاحب سلسلة مطاعم “باراماونت”

بعد أن وجهتموها إلى الأهل، ما كلكمتكم للشباب المغتربين الذي وُلِدوا وترعرعوا هنا وهم ربما لن يعود إلى وطنهم؟

لا أستطيع إلا أن أدعو لهم بالتوفيق وأن أطلب منهم أن يجتهدوا كي يصلوا، فهم من طينة الأبطال والناجحين والنسور التي ترتفع إلى القمم دائماً.

هل ترون أن المغترب اللبناني يستطيع أن يلعب دوراً تجاه بلده الأم؟

لا أعرف إن كان ذلك ممكناً على الساحة اللبنانية، لكني متأكد أن كل مغترب هو رسول للبنانَ في العالم، يحمل لبنان وهمومه في قلبه.هناك مغتربون لبنانيون في مواقعَ متقدمة جدا، قادرون على رفع رسالة لبنان وصوته بشكل عالٍ. المغترب يستطيع أن يساهم في مصير لبنان أو في قدره أو في تحسين أوضاعه من جوانب مختلفة، لكن طبعاً ينبغي أن يكون صريحاً، فيواجه السياسيين اللبنانيين بالحقائق، ويذكرهم بتركه الوطن لسوء الوضع فيه ولمحافظتهم على هذا الوضع السيِّء، وبأنهم هم الذين لا يشجعون المغتربين وأولادهم على الرجوع إليه أو التمسك به أكثر.

يا سياسيي لبنان، نحن نريدكم أن تجعلوا لبنان وطناً جميلاً يسعد به كل من يزروه، فمن شأن الميزات الجميلة فيه أن تشجع المغتربين وأولادهم على زيارته.

صدى المشرق

إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع من كندا الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها

Facebook Comments