حادثةُ كيبيك تعيدُ فتحَ الملفاتِ القديمةِ حولَ الرموزِ الدينية (الجزء الأول)

No Comment
Headlinesجاليةدوليكندا
313
0

حادثةُ كيبيك تعيدُ فتحَ الملفاتِ القديمةِ حولَ الرموزِ الدينيةِ:

جدلٌ واسعٌ في كيبيك وأوتاوا حول حياديةِ الدولةِ و”الاسلاموفوبيا”

حبيب زعرور

ما تحتاجه الجالية المسلمة في حقيقة الأمر، في كندا، أو كيبيك، أو أي مكان اغترابي آخر، أهو المجاملات والطمأنات فحسب، أم أنها بحاجة أكثر للبحث في أعماق احتياجات أبنائها اليومية الحقيقية وإيجاد الحلول لمشاكلهم المستعصية، التي تكاد تكون متشابهة في أكثر من مكان؟ ذلك بدْءاً من عملية اندماجهم في المجتمعات الجديدة التي يفدون إليها، وصولاً الى تقبلهم تقاليدَ وقيم تلك المجتمعات، مروراً بإيجاد فرص عمل لائقة توفر لهم اكتساب لقمة العيش بكرامة والاعتراف بمؤهلاتهم وخبراتهم التي حملوها معهم، وقبول الآخر إياهَم وتقاليدَهم وقيمَهم ونمط حياتهم وطقوسهم الدينية وحقهم بممارستها بحرية ومساواة مع غيرهم من أبناء المجتمع الواحد.

هذا كله واقع تكاد تعيشه الجاليات المسلمة كافة في بلاد الاغتراب، فيُطرح السؤال المثير للجدل: على من تقع مهمة تذليل كل تلك العقبات التي تعترض سبيل المهاجر المسلم في مجتمعه الجديد بما يضمن له عيشاً كريماً مع المحافظة على قيمه وتعاليمه الدينية التي حملها معه؟ أهي مَهمة المجتمع الجديد؟ مهمة الحكومات والهيئات الرسمية؟ أم مهمة الجمعيات والهيئات التي تمثل الجالية المسلمة وبالتالي مهمة الأفراد، مواطنين مقيمين أو لاجئين مهاجرين من المسلمين أنفسهم؟ قد يأتي الجواب المقنع أنها مسئولية الجميع معاً، ومع هذا فكثرٌ يرفضون هذا الرد مطالبين الحكومات بتحمل مسئولياتها وبإيجاد الحلول كأن الأمر لا يعنيهم. فالى متى سيبقى الحال على ما هو عليه فيُلقى اللوم على الآخر؟ والى اين سيؤدي حال اللامبالاة والتهرب من المسئولية بالجالية والمجتمع؟

سؤال آخر يفرض نفسه أيضاً: لماذا الجالية المسلمة دون سواها من جاليات الأقليات الأخرى التي تتشكل منها المجتمعات الاغترابية، التي ربما تعاني من مشاكل مشابهة؟ تطورات عديدة شهدتها مدن مقاطعة كيبيك ومدن كندية أخرى، سلباً وايجاباً، ستؤدي حتماً الى مشهد سياسي جديد يتعلق بعلاقة المجتمع والدولة بالأقليات، سيما الأقلية المسلمة في كندا، تحديداً في كيبيك. فمن توصيات لجنة التوافقات المعقولة قبل عشرة أعوام، الى شرعة قيم كيبيك قبل أكثر من ثلاثة أعوام، الى عريضة مناهضة رهاب الإسلام (الاسلاموفوبيا) في مجلس أوتاوا النيابي منذ أسابيع، الى حادثة كيبيك الاجرامية الشهر الماضي، إلى التصاعد السريع للحركات المتطرفة في أكثر من مكان… تتالَت الأحداث متسارعة لرسم المشهد الجديد، فهل سنشارك في تحديد معالمه أم سننتظر، كالعادة، متفرجين الى أن يكتمل، فننطلق لمهاجمته وانتقاده؟

صدى المشرق

Facebook Comments