صناعةُ سياراتِ الأجرة: شؤونٌ وشجونٌ (الجزء الأول)

No Comment
Headlinesجاليةكندا
204
0

إحتجاج ضد “أوبَر” في في بورتلاند، أوريغن، الولايات المتحدة، في 13 كانون الثاني 2013، يطالب فيه المحتجون بتطبيق القوانين نفسها على جميع سائقي سيارات “الأجرة”، المصدر:

Aaron Parecki – P1020450.JPG, CC BY 2.0, https://commons.wikimedia.org/w/index.php?curid=37982655

حبيب زعرور

في حوارٍ مع عارف سالم، مسئول النقلِ في بلديةِ مونتريال

تعود صناعة سيارات الأجرة أو “التكسي” في كيبيك الى عام 1906، عندما صدر أول تشريع حكومي للسماح باستخدام السيارات والمركبات التي تعمل بالمحركات. وقد تطورت هذه الصناعة بسرعة في المدن الكبرى، فكانت حصة مونتريال منها عام 1929 ألفاً وخمسمائة سيارة أجرة. تتعدى واردات هذه الصناعة في كيبيك في الوقت الراهن سبعمائة مليون دولار سنوياً، منها قرابة خمسمائة مليون من نصيب مدينة مونتريال.

يبلغ عدد مالكي رخص تشغيل سيارة الأجرة في مدينة مونتريال قرابة 4500 شخص (علماً أن لكل سيارة أجرة رخصة مستقلة)، بينهم 1200 من أصول عربية، فيما يزيد عدد سائقي سيارات الأجرة في مدينة مونتريال وحدها، وفق أرقام بلدية مونتريال، عن عشرة آلاف سائق، تتراوح أعمارهم بين 51 و 39 عاماً، بينهم 125 امرأة فقط. و يناهز عدد العاملين في القطاع بأكمله 22,000 ألف عامل.

تنظم هذه الصناعةَ مجموعةٌ من القرارات والقوانين تتعلق بالسلامة العامة والسلامة على الطرقات، وبتحديد حق الحصول على ترخيص، وتحديد الأجور المسموح بتقاضيها، وعملية النقل بصورة عامة، وذلك على صعيد الحكومة والبلديات، تُضاف إليها الأصول المنظمة للمناقبية، وكذلك التعامل بين العاملين بهذه المهنة، وشروط الجودة والنوعية والنظافة وغيرها، وشروط ممارسة المهنة، والحصول على رخصة القيادة اللازمة لذلك. تهدف هذه الإجراءات والقوانين إلى تأمين سلامة العاملين والركاب ومستخدمي السيارات في آن، وإلى توفير التكافؤ والمساواة العادلة، وضبط أسعار الخدمات والأجور والتوظيفات المالية.

واجهت صناعة سيارات الأجرة في كيبيك عموماً ومونتريال تحديداً، منافسة شرسة من قبل مستخدمي تطبيق “أُوبَر”

(UBER)

وهو نظام تشغيل إلكتروني يُستخدم بواسطة جهاز هاتف محمول، يمكن لمستخدمه استدعاء سيارة أجرة أنَّى كان، من دون المرور بمكتب تكسي أو بسائق تكسي مرخص رسمياً، الأمر الذي أثار حفيظة السائقين التقليديين لسيارات الأجرة ومالكي تراخيصها، فجرت مفاوضات متعددة واستُخدمت وسائل ضغط مختلفة، لم تُفضِ في نهاية الأمر إلا لترخيص استخدام نظام “أوبر” من قبل الحكومة على حساب آلاف الأشخاص من مالكي وسائقي سيارات الأجرة.

لإلقاء الضوء على بعض جوانب هذه الصناعة ومشاكلها، إلتقت “صدى المشرق” بالسيد عارف سالم، المستشار البلدي عن منطقة نورمَن مكْلارِن، دائرة سان لوران، وعضو المجلس التنفيذي لبلدية مونتريال، ومسئول النقل فيه.

بحسب السيد سالم، تعود بداية الاهتمام الفعلي الحكومي والرسمي المكثف بصناعة سيارات الأجرة وشؤون سائقيها إلى بداية العام 2014، إثر حادثة وفاة السائق زياد بو زيد، قتلاً على يد راكب معه، في نوفمبر 2013، الأمر الذي ولد احساساً بالمسؤولية تجاه هذه الصناعة وهؤلاء المواطنين الذين لم يلقوا في السابق الاهتمام الذي يذكر أو الذي يستحقون، خاصة أن السائق كان قد خلف وراءه عائلة من ثلاثة أطفال، إضافة الى أن الانطباع العام عن المهنة بحد ذاتها لم يكن انطباعاً جيداً أو ايجابياً غالباً.

تزامناً مع تسليم ملف النقل بصورة عامة، وسيارة الأجرة بصورة خاصة، إلى السيد عارف سالم في بلدية مونتريال، لجأت البلدية، ضمن الاجراءات التي اتخذتها إثر الحادثة لتحسين صورة الصناعة وأمور العاملين فيها، إلى طمأنة الناس بفرض إلزامية التأكد من السوابق الجنائية للسائق كل عامين، وإلى إلزام السائقين بقبول استخدام بطاقات الائتمان، وذلك رداً على الاتهامات والانتقادات التي غالباً ما كانت تُوجَّه لسائقي سيارات الأجرة. وتعمد البلدية منذ ذلك التاريخ الى استخدام قرابة ستمائة “زبون خفي”، أي ركاب يستقلون سيارات الأجرة لا على التعيين، بل بهدف تقييم السيارة والسائق وتقديم تقرير للبلدية حول حال السيارة من حيث الجودة والنظافة وطريقة تصرف سائقها مع الركاب، أو تحديداً مطابقتها للمواصفات العامة المحددة من قبل البلدية. كما شرعَت البلدية أيضاً بتكثيف الدورات التأهيلية للسائقين، منها دورات تلقائية “عن بعد” يتابعها السائق بنفسه دون تكبد عناء الانتقال، فتُقيَّم معلوماته بموجب اختبار لاحق.

صدى المشرق

إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع من كندا الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها

Facebook Comments