عيدُهُم نكبةُ الفلسطينيينَ

حسين حب الله

رئيس تحرير “صدى المشرق”

في مدينة الخليل في الضفة الغربية بفلسطين المحتلة، مصدر الصورة:

Shy halatzi – Own work, CC BY-SA 3.0, https://commons.wikimedia.org/w/index.php?curid=10378484

 

يعلق رئيس الوزراء الكندي جوستان ترودو على الكثير من المناسبات والأحداث، مصدراً البيانات بمناسبة الأحداث الجارية او مهنئاً باسمه واسم زوجته او حكومته او حزبه، وقد سجل شهر أيار العديد من البيانات الصادرة عن مكتبه، التي نشرت على صفحته الخاصة على الفيسبوك، منها تعليقه على: الانتخابات الفرنسية، اليوم العالمي لحرية الصحافة، عيد الجالية البوذية، عيد الام، عيد الجالية السيخية. وهو أمر طبيعي لمن هو في موقعه، لكن اللافت هذا الشهر هو اصداره بيانا ليس كغيره من البيانات، في ذكرى “استقلال اسرائيل”، هنأ فيه بالذكرى مجدِّدا دعمه لاسرائيل.

وقد قال ترودو في بيانه: “اليوم ننضم إلى أصدقائنا الإسرائيليين والمجتمعات اليهودية في كندا والعالم للاحتفال بالذكرى التاسعة والستين لتأسيس دولة إسرائيل”. مشيرا إلى ان كندا كانت “من أوائل الدول التي تعترف رسميا بإسرائيل ”

نعم، هو “يوم استقلال اسرائيل”، لكن في الوقت نفسه يا دولة الرئيس، الذي أحببناه لانفتاحه على جميع الكنديين والمسلمين الكنديين الذين هم مكوّن أساسي من مكونات المجتمع الكندي، هو يوم نكبة الفلسطينيين الذين قامت تلك الدولة على جماجمهم وبحر من دمائهم الزكية، فقد ارتُكِبَت عشرات بل مئات المجازر في حقهم قبل حرب عام 1948 وفي أثنائها. هذه المجازر التي لا يمكن لعاقل أن يُغفِل حجم وحشيتها ودورها في التمهيد لقيام اسرائيل وقعت في الكثير من المناطق، منها على سبيل المثال، لا الحصر: القدس، وحيفا ، فندق سميراميس، ودير ياسين، اللجون، وأم الشوف…. وفي هذه المجازر يا دولة الرئيس، قُتِل المئات بأبشع أنواع القتل، ولم تُراعَ حرمة النساء أو براءة الاطفال أو هرَمُ كبيرٍ، تجاريهم في ذلك في عصرنا الحالي المجموعات الارهابية مثل “داعش” و”النصرة” وغيرهما، مقترفةً أبشع انواع القتل أنَّى دخلت .

مع إعلان رئيس الوكالة الصهيونية ديفيد بن غوريون إقامة دولة إسرائيل في الـرابع عشر من أيار عام 1948 كان الصهاينة قد سيطروا على عشرات المدن والقرى الفلسطينية، أي بعد أن أخرجوا سكانها الفلسطينيين من بيوتهم بالقوة، فيتيهوا في الأرض ويعيش معظمهم في مخيمات نخجل ان نصف وضعها، ولا زالت قضيتهم حتى يومنا هذا من دون حل وسط تآمر المجتمع الدولي وخذلان العرب لهم.

في بيانه أشار ترودو إلى إسرائيل و”أخذِها في الاعتبار القيم الديمقراطية المشتركة”. ومن هذه الديموقراطية ما أقره الكنيست في الأيام القليلة الماضية: “حق تقرير المصير في إسرائيل محفوظ لليهود وحدهم»، وقد صادق عليه الكنيست الاسرائيلي أخيراً بالقراءة التمهيدية بغالبية 48 صوتاً ومعارضة 41 آخرَ، لتتجلى العنصرية  التي لا يقبلها الكنديون ضد الفلسطينيين، بأوضح صورها.

فلسطينيون لاجئون، الصورة بتاريخ 1948، مصدرها:

Fred Csasznik – Front cover of The Birth of the Palestinian Refugee Problem by Benny Morris : [1], Public Domain, https://commons.wikimedia.org/w/index.php?curid=1276584

 

في بيان التهنئة قال رئيس وزرائنا: “لا تزال إسرائيل وشعبها في مواجهة التهديدات في جميع أنحاء العالم… إنني فخور بتجديد التزام كندا بإقامة وطن آمن للشعب اليهودي، وإحلال سلام دائم بين جميع الشعوب في الشرق الأوسط.” وهنا لنا أن نسأل: الأمن الذي تجددون الالتزام به لطرف دون الآخر، أليس انحيازاً واضحاً وإجحافاً بحق الفلسطينيين الذين لم يذوقوا طعم الامان وهم من يُنكّل بهم كل يوم؟ فها هم اليوم الأسرى يُضربون عن الطعام ليلفتوا نظر العالم إلى مأساتهم، منتظرين موقفا داعما لقضيتهم لفك أسرهم، وإنهاء معاناتهم على يد من وصفتموهم في بيانكم بالأصدقاء. هؤلاء الأسرى مرّ على إضرابهم أكثر من شهر، ومطالبهم ليست تعجيزية، فهي تتمثل بما يلي: إنهاء سياسية العزل الإنفرادي، وإنهاء سياسية الاعتقال الإداري، وتحسين الأوضاع المعيشية للأسرى، وتركيب تلفون عمومي للأسرى للتواصل مع ذويهم، وإنهاء ملف الإهمال الطبي.

إن حجم الاحراج الذي يقع فيه المسؤولون في العالم قبالة انتقاد التصرفات الاسرائيلية العنصرية ضد الفلسطينيين واضح للعيان بسبب اليد الطولى للاسرائيليين، وحجم قوتهم في مختلف المواقع العالمية. لكن على هذا العالم ان لا يخذل المظلومين ويتغاضى عما يتعرضون له. وإلا فلْيكونوا صادقين في حديثهم عن حقوق الانسان والديموقراطية في الكيان الاسرائيلي، فهما لا يلتقيان أبداً مع هذا الكيان .

صدى المشرق

 

 

إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع من كندا الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها

Facebook Comments