في حفلِ تسلمِها الجنسيةَ الكنديةَ الفخريةَ، ملالا يوسفزاي لممثلي الشعبِ: كندا قادرةٌ على قيادةِ العالمِ لخدمةِ الانسانيةِ (الجزء الثاني)

No Comment
Headlinesجاليةدولي
172
0

حبيب زعرور، مونتريال

من هي ملالا يوسف زاي؟

من مواليد تموز 1997 في مقاطعة من شمال باكستان، حيث كانت جماعة طالبان تمنع الفتيات من ارتياد المدارس للتعلم. عُرِفت وهي بعمر الطفولة بمواقفها المدافعة عن حق الفتيات في التعليم، في منطقة عرفت بالمواجهات العنيفة بين الجيش وجماعة طالبان الباكستانية، واضطرت وعائلتها الى الهرب إلى مقاطعة أخرى،ليعود أفراد العائلةإلى قريتهم بعد أن استعاد الجيش السيطرة عليها. منذ العام 2009، أي حين كانت في الحادية عشرة، بدأت ملالا بكتابة التعليقات تحت أسماء مستعارةداعيةً إلى منح الفتيات حق التعلم، وذلك بتشجيع من والدها الذي كان يملك ويدير مجموعة من المدارس، وكان يتمنى لها أن تكون ناشطة سياسية، في الوقت الذي كانت هي تتمنى أن تكون طبيبة. وكانت المبادرة الأولى لها بلغة الأوردو (السائدة في باكستان) من خلال برنامج تلفزيوني لهيئة الإذاعة البريطانية

(BBC)

.في العام نفسه اكتسبت ملالا شهرة واسعة في منطقتها دفعت بالحكومة المحلية إلى اطلاق اسمها على المدرسة التي كانت تتردد إليها.

تعرضت في خريف عام 2012 لمحاولة اغتيال بطلقات نارية أصابت رأسها، وهي تستقلُّ الحافلةَإلى المدرسة، وقد كانت الجروح في رأسها وعنقها خطيرة، نُقِلَت على أثرها للعلاج في مستشفى بمدينة برمنغهام البريطانية، حيث مكثت قرابة أشهر ثلاثة، لتعود إليها بعد فترة لمتابعة علاج عظام الجمجمة. استنكرت الطبقة السياسية والحزبية والدينية في باكستان بأعلى مستوياتها الحادثة التي عرفت تغطية اعلامية واسعة النطاق في الباكستان وفي أرجاء العالم كافة، خاصة في الغرب.

File:Women's-march-nyc-10 (32332526681).jpg

صورة طريفة لمظاهرة نسائية في مدينة نيويورك في 21 شباط (فبراير) 2017 مناهَضَةً لدونالد ترَمب، وقد كُتب على اللافتة الأولى: “فلتدفعوا الولايات المتحدة إلى التفكير مجددا”، وعلى الثانية مقولة لملالا يوسفزاي: “إن كان باستطاعة رجلٍ واحدٍ (بالإشارة إلى ترَمب في هذه المظاهرة) تدمير كل شيء، فلمَ لا تستطيع امرأة واحدةٌ تغييره”؟ المصدر:

SARAH WY from NYC, USA – women’s-march-nyc-10, CC BY 2.0, https://commons.wikimedia.org/w/index.php?curid=55259071

 

حصلت ملالا بين عامَي 2011 و2016 على أكثر من أربعين جائزة تقديرية وتسمية فخرية، وأوسمة وشهادات جامعية من جهات وحكومات ومؤسسات متعددة في أنحاء العالم كافة، كما حظيت بلقاء الملكة اليزابيت ملكةِ بريطانيا، والرئيس الأميركي باراك أوباما، وبان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، وغيرهم من زعماء العالم، وتحدثت في مناسبات متعددة أمام جامعات ومؤسسات كبرى، منها الأمم المتحدة والمجلس النيابي الأوروبي، داعية في كل مرة إلى المحافظة على حق الأطفال- خصوصاً الفتيات- في التعليم، ومطالبةً زعماء العالم بالاستثمار في “التعليم”، لا في “طلقات الرصاص”، كما تحدت في أكثر من مناسبة الارهابَ من أن يطالَ رسالتها في الترويج لحقوق المرأة والطفل، خاصة حق التعليم. وكانت قد افتتحت عام 2015 مدرسة لتعليم اللاجئين السوريين في سهل البقاع بلبنان. وكانت الأمم المتحدة قد أطلقت في العام 2013  يوماً عالمياً باسم “يوم ملالا” يتزامن مع 12 تموز، تاريخ ميلادها، من كل عام. كما أصدرت جهات متعددة برامجاً وكتباً وأفلاماً وثائقية تروي قصة هذه الطفلة الفريدة بشجاعتها ونشاطها ودفاعها عن حق التعليم للجميع. بحلول عام 2014، لم تكن قد بلغت السابعة عشرة، لكنها نالت جائزة نوبل للسلام، لتكون بذلك الصغرىالتي تحصل على هذه الجائزة التقديرية الرفيعة.

تجدر الاشارة إلى أن التغطية الاعلامية العالمية للمراهقة الباكستانية قد أثارت حفيظة الكثيرين من الباكستانيين المحافظين، الذين اعتبروا ذلك استغلالاً لها واستخداماً لرمزها من أجل التغطية على الجرائم التي يرتكبها الغرب بحق دول “العالم الثالث”، خاصة الاسلامية منها، مطالبين بتركيز حديثها أكثر على العمليات العدائية التي يروح ضحيتها مئات الآلاف من الأبرياء حول العالم بسبب جشع الغرب وتجار السلاح، الأمر الذي دفع بالناشطة الباكستانية إلى تضمين خطاباتها إشارات واضحة في هذا الشأن، منها مثلاً مطالبتها الرئيس الأميركي أوباما بالكف عن قصف المناطق الأفغانية والباكستانية وغيرها في أنحاء أخرى من العالم الثالث.

وكان من المتوقع أن يمنح رئيس الوزراء الكندي الأسبق ستيفان هاربر الجنسية الفخرية للناشطة العالمية ملالا يوم الثاني والعشرين من تشرين الأول (أكتوبر) عام 2014 في مدينة تورنتو، إلا أن المناسبة أُلغيَت في اللحظة الأخيرة بسبب تطورات الهجوم المسلح الذي تعرض له المجلس النيابي الكندي في أوتاوا، ما اضطر “الشابة المرشحة” لهذا اللقب الفخريإلى مغادرة البلاد، برفقة والدها،من دون حصولها على الجنسية الموعودة، لتعود قبل أيام فقط، أي الأسبوعَ الفائت، لنيلها من يد رئيس الوزراء الحالي جستن ترودو، الذي يبدو أنه استغلَّ انعكاسات تلك المناسبة “الايجابية” لصالحه في وقت مناسب جداً له ولحكومته. يُذكر أن كندانادراً ما تمنح هذه الجنسية الفخرية كاستحقاق وتقدير استثنائيَّين، وكتعبير رمزي لا يوجب أي حقوق أو امتيازات أو واجبات كتلك التي يحصل عليها المواطن الكندي. وكانت خمس شخصيات أخرى فقط قد حصلت حتى اليوم على الجنسية الكندية الفخرية، بينها نيلسون منديلا، ودالاي لاما، وآغا خان.

صدى المشرق

 

Facebook Comments