في خضمِّ التنافسِ لرئاسةِ الحزبِ الديمقراطيِّ الجديدِ: من هوَ بيتر جوليَن؟  (الجزء الثاني)

No Comment
Headlinesجاليةكندا
103
0

 

صبا شعشوع

مسائل رئيسة في السياسة الكندية:  

ما رأيك بالمذكرة المرقَّمة 103؟ وهل تعتقد أن فيها للسللطات التشريعية الكندية مصلحة معينة؟

لا شك أن الكره ينمو بالتزامن مع نمو الجناح اليميني المتشدد، لذا فالحزب ملتزم بدعم أي جهود لمكافحة “رهابِ الإسلام” وكلِّ أشكال التفرقة العنصرية. وعليه، سيُصوِّت الحزب ليدعم هذه المذكرة.

أتعتقد أن المذكرة ستأتي بنتائجَ إيجابية؟ وهل ستساعد في مكافحة رهاب الإسلام في كندا؟

أثق كل الثقة أنها ستفتح الباب للتعمق في دراسة مسألة “رهاب الإسلام” في مجتمعنا، ولتحديد المسار الجديد الذي يجب أن يُسلَك لمكافحة هذا النوع من التفرقة العنصرية. كما أنَّها ستساعدنا في بناء استراتيجية أوضح لمكافحة كل أشكال التفرقة العنصرية. وستُشكَّل لجنة لتتولى هذه الدراسة عند إقرار المذكرة المُرقَّمة 103.

ما رأيك في تصويت الحزب الديمقراطي الجديد، وغيره من الأحزاب، للمذكرة التي قدمها دايْفِد آندرْسن في مقابل المذكرة المرقمة 103؟ أترى أنَّ الحزب أصابَ في تصويته للمذكرة المقابلة؟

يعارض حزبنا كل أشكال التفرقة العنصرية من غير استثناء، وعليه سنصوِّت لأي تشريع أو مذكرة لإدانة التفرقة العنصرية بكل أشكالها. من واجب كل أعضاء المجلس النيابي أن يرسلوا رسالة واضحة مفادها أن التفرقة العنصرية مرفوضة في كندا. فالمذكرة المرقمة 103 ومذكرة حزب المحافظين صالحتان، وكلاهما لهما الغاية نفسها. وعليه، في حال إقرارهما، ستعمل اللجنة عليهما بالطريقة ذاتها، أي أنها ستحدد كيفية إجراء الدراسة اللازمة.

بالتأكيد الكثير من العمل ينتظرنا. علينا أن نراجع سياساتنا واعمالنا الحالية مراجعة دقيقة، وأن نصمم خطة تسمح لنا بالعمل الحقيقي، وأن نتحدث بوضوح وقوة في وجه كل أشكال التفرقة العِرقية والعنصرية والتعصب، وعليه في وجه رهاب الإسلام.

ستدعو المذكرتان حكومة ترودو إلى لَحظِ الحاجة لإخماد جو الكره والخوف العام المتنامي، وإلى إدانة جميع الأشكال الممنهجة للتفرقة العِرقية أو الدينية.

أكرر أن الديمقراطيين الجدد سيدعمون بفخر أي مذكرة هدفها معالجة الكره والتفرقة العنصرية ومكافحتهما، ونحن لن نتلاعب سياسيًّا بهذا الموضوع الحساس.

ما رأيك بارتداء الحجاب في كندا؟ وهل تعتقد أن ارتداءَه يشكل مشكلة بالنسبة لموظفات القطاع العام؟

بنظر الدستور الكندي تتساوى المحجبات مع غير المحجبات، كما الكنديون من كل الأجناس. وتشكل حرية الأديان إحدى الركائز الرئيسة التي بُنِيَ عليها هذا البلد. سأستمر في المكافحة حتى أضمن هذا الحق. فلا بد من أن تشعر النساء بالأمان وبالثقة بما هن عليه، ولا يحق لأحد أن يحرمهن من التعبير عن هويتهن بحرية.

أدرك أن هناك فروقات لا بد من معالجتها، فمن غير المقبول، مثلاً، أن تنخفض أجور النساء بمعدل 28% عن أجور الرجال في بلدنا، أو أن تكون النساء، كما تشير الاحصاءات، أكثر عُرضةً للعنف الأُسَري، ومن المرفوض أن لا نرى عدداً كافياً من النساء في المجلس النيابي. إذاً فالكثير من العمل بانتظارنا كي نجعل مجتمعنا أكثر عدلاً ومساواةً. هذا ما كنت أكافح لأجله من خلال مهنتي السياسية، وسأستمر في المكافحة لأجله إن انتُخِبتُ رئيساً للحزب الديمقراطي الجديد.

هل تعتقد أن الحجاب يؤثر على حقوق النساء؟

لست أنا من يحدد إن كان الحجاب يؤثر على حقوقهن، بل المرأة المحجبة، برأيي، هي التي تستطيع تحديد ذلك. في الواقع لكل امرأة الحق في تحديد حالة حقوقها. لقد سعيت من خلال مهنتي في المجلس النيابي إلى حماية قيمَتَي الشمولية والانفتاح في المجلس النيابي وفي الدائرة النيابية التي أمثِّلها، أي بيرنَبي- نيو وستمِنستر. لا بد من أن تشعر النساء من كل الخلفيات والأديان بالحرية لاتباع الدين الذي يُرِدْنَه من غير أن تُهدَّد حقوقهن أو كرامتهن. في حال انتخابي رئيساً للحزب، سأستمر في عملي للدفاع عن العدالة الاجتماعية لكل الكنديين من غير استثناء.

هل تأثرت كندا بإدارة ترَمب وسياساته التي تناهض الإسلام؟ (هذا مع الأخذ بعين الاعتبار الاعتداء الأخير على أحد مساجد كيبك).

واضحٌ أن سياسات الرئيس ترَمب قد أثارت مشاعر الكره في كندا، أو على الأقل أطلقت العنان لبعض الناس كي يعبروا عن آرائهم العنصرية أو المبغضة للنساء. لقد كان الاعتداء الإرهابي على المسجد في كيبك في كانون الثاني (يناير) المنقضي نتيجة مريعةً لهذا الكره المتصاعد. وقد التقيت قادة مسلمين في مونتريال وشيربروك في وقت سابق من هذا العام كي أستمع إلى مخاوفهم إزاء رهاب الإسلام وآثار التعصب الذي يُلاقى به المسلمون عبر الانترنت. نرى أن أبرز المرشحين لرئاسة حزب المحافظين يوظفون الرسائل المتعصبة والعنصرية نفسها التي نراها في الولايات المتحدة بقيادة ترَمب. أعتقد أن هناك جمهوراً يصغي لهذه الرسائل في كندا، لكنَّ علينا أن كلنا أن نُثبِت أنه على خطأ! لذا علينا أن نقف بحزمٍ لمناهضة كل أشكال التفرقة العنصرية وأن نتحرك أنَّى أُبْرِزَت.

ما رأيك في موضوعَي أنابيب النفط والتغيير المُناخي؟ وبمَ يختلف رأيك عن رأي منافسيك؟

كندا الآن عند مفترق طرق. نستطيع جعل بلدنا من بين البلاد التي تنتقل إلى مرحلة التخفيف من انبعاثات الكربون وأن نجعله من البلاد الرائدة في استخدام الطاقة المتجددة، أو نستطيع الموافقة، كما يفعل رئيس الحكومة جوستان ترودو، على الأنابيب التي ترفع إنتاج الرمال النفطية بُغية أرباح مؤقتة بدلاً من التفكير في مستقبل كندا. يمكننا أن نبدأ بإيقاف صادرات أنابيب القار الخام، والتصديع المائي، لكن لا بد لنا من وضع خطة للطاقة البديلة. علينا أن نعيد التفكير في طريقة عملنا وتحركاتنا، وعيشنا. لكن هذا الأمر لا ينحصر بالمسؤولين في السلطة، فإن أغلقنا قطاعات الطاقة غير المتجددة، سيُحرَم الكثير من العمال الكنديين المجتهدين من الوظائف ذات الرواتب الجيدة، وهؤلاء وعائلاتهم لا يستطيعون تحمل عبْء هذا التحول. لهذا أعمل على خطة تعطي دوراً رئيساً للعمال في هذا التحول، ولا يمكننا أن ننفذها من دونهم!

ما أهمية التوظيف وزيادة الوظائف في برنامجك الانتخابي؟ وأيَّ إجراءاتٍ تقترح لرفع مستوى التوظيف؟

أعتقد أن التحول إلى اقتصاد أخضر ضروري لمعالجة الفروقات وإيجاد الوظائف الجيدة للشباب ولمجتمعات الشعوب الأصلية. يكمن تطوير الطاقة المتجددة في صلب رؤيتي لرفع مستوى التوظيف وإيجاد الوظائف الجديدة. اليوم أضحت كلفة الطاقة الشمسية والهوائية تساوي كلفة طاقة الوقد الأحفوري، وعليه، ماذا ننتظر كي نقوم بهذا التحول؟

إذا استثمرنا 4.65 بليون دولار في السنوات العشر المقبلة، ستوجد الحكومة الفدرالية 58,300 وظيفة بدوام كامل سنويًّا. وسنجني عائدات جديدة من خلال العودة إلى “برنامج تمويل الطاقة النظيفة”، ووقف التمويل الحكومي المالي لقطاع الوقود الأحفوري. علينا أن نرفع المعايير بالنسبة للمنتجين الملوِّثين، كي يدفعوا ما يُعوَّضُ به عن الضرر الذي يتسببون به لصحتنا وأراضينا. وعليه، ستبلغ عائداتنا البلايين التي يمكننا أن نستثمرها في قطاع الخدمات الصحية ودعم العائلات المهمشة. وكي يستفيد الكنديون من هذه الخطة، سنحرص على أن تكون الوسائل المُستَخدمة لتطوير مصادر الطاقة المتجددة مَحليةً وإقليمية، وذلك لنمنع استيراد المنتجات وتصنيعها في أمكنة أخرى. ومن أجل أن يشمل التحول كل العمال، سنُنشِئُ “صندوق التحول العادل”، الذي ستموله الحكومة الفدرالية بالتعاون مع المقاطعات وأصحاب المؤسسات. وسيترافق برنامجٌ للتحرك الإيجابي مع هذا التحول كي تُسهَّلَ مشاركة المجتمعات الريفية والمدينية المهمَّشة في الاقتصاد الجديد.

أيَّ نوع من الدعم ستقدمون للطبقة الوُسطى في كندا؟ وهل تشكل أولوية بالنسبة لكم؟

نحن نشكل 99%، لكن النسبة الباقية، أي 1%، هي التي تجني كل الأرباح، فالعائلات تكافح كي تتمكن من دفع فواتيرها ومن دفع إيجار المسكن، هذا إن تأمَّن لها المسكن. والشباب لا يستطيعون إيجاد الوظائف أو المسكن اللائق. أما التعليم العالي فهو وسيلة لتراكم الديون الضخمة، لا للسير ناحيةَ مستقبلٍ أفضلَ. هذه التحديات الآن تؤثر على المواطنين بدءاً من كيبك فوصولاً إلى برِتِش كولومبيا، ومن المدن الكبرى إلى البلدات ذات الصناعات المنفردة، ثمَّ القرى الصغرى. لكن لكل مكان شؤونه الخاصة أيضاً. قوتنا في بناء عالم أفضل ستأتي من الجمع بين الأمور التي نتفق عليها وبين تنوعنا. ولكي يصبح المجتمع عادلاً ذا مساواة، علينا أن نؤمِّن ما يلزم من الرعاية الصحية العامة والتعليم ورعاية الأطفال ورواتب التقاعد، لكننا نستطيع أن نفعل ما هو أكثر فعلاً من ذلك.

هل بات الحزب الديمقراطي الجديد يتخذ منحًى أكثر يساريةً؟

أكرر أن الحزب قد أضاع طريقه، ولهذا خسرنا أكثر من نصف مقاعدنا عام 2015. يجب أن نفتخر بجذورنا التقدمية، وأن ندافع بجرأة عما نؤمن به مهما حصل. إن توليت زعامة الحزب، سأوجهه في هذا الاتجاه ولن أعود أبداً عما نؤمن به.

صدى المشرق

Facebook Comments