هل يمكن ان تلعب كندا دورا في حلف جديد ضد الإرهاب ؟

No Comment
BlogCanada FactsHeadlinesدوليكندا
306
0
المصدر: صدى المشرق

جوستان ترودو: علينا أن نعين من يرهبهم تنظيم داعش كلّ يوم، لا أن ننتقم منهم، المصدر: صدى المشرق

 

رئيس تحرير جريدة صدى المشرق في مونتريال

حسين حب الله  

مرة جديدة نرى وعدا قطعه الحزب اللبرالي يجد طريقه الى التنفيذ، متمثلا بوقف الضربات الجوية للقوات الكندية في العراق وسوريا، مُصوِّبا القرارات التي كانت حكومة المحافظين تأخذها استلحاقا او إرضاءً لقوًى خارجية. وهو ينتظر خطوات أكثر جرأة تعيد وصل ما انقطع بين قوى جادة في محاربة الإرهابيين، حتى تؤتي هذه الحرب ثمارها والاهداف المرجوة منها.

فقد أعلن رئيس الوزراء الكندي جوستان ترودو في مؤتمر صحفي عقده الاثنين الماضي في الثامن من شهر شباط الجاري، ان الثاني والعشرين من شهر شباط الجاري هو الموعد لانهاء مشاركة الطائرات المقاتلة الكندية في القصف الذي يستهدف تنظيم داعش في سوريا والعراق، وذلك تنفيذا لوعد قطعه في العام 2014 في حال فوزه في الانتخابات الفدرالية . ما يعني ان القنابل الكندية ستتوقف عن استهداف المجموعات الإرهابية التي تعيث فسادا في كلا البلدين والكثير من دول العالم، لكن من دون التخلي عن مساعدة الحكومة العراقية في حربها ضد داعش واخواتها. حيث اعلن ترودو في الوقت ذاته عن زيادة عديد القوات الكندية المسلحة الخاصة ثلاثة اضعاف وتخصيص ميزانية قدرها أكثر من 1.6 بليون دولار، تُصرف في خلال ثلاث سنوات على تدريب القوات العراقية المحلية “لتمكينها من محاربة (ما يُسمَّى) الدولة الإسلامية في العراق والشام مباشرة، ولاستعادة بيوت العراقيين وارضهم ومستقبلهم”، كما قال ترودو في المؤتمر الصحافي الذي عقده في اوتاوا بحضور وزير الخارجية ستيفان ديون، ووزير الدفاع هاريت سجّان ووزيرة التنمية الدولية ماري – كلود بيبو، الامر الذي اعتبرته الزعيمة المؤقتة لحزب المحافظين رونا امبروز  “خطوة مشينة الى الخلف”، مؤكدة ان قرار ترودو “لا يتوافق” مع دور الحكومة في الحفاظ على أمن الكنديين في الداخل والخارج.

قد يبدو تعليق السيدة امبروز صحيحا لو كانت هناك نتائج فعلية لغارات التحالف الدولي ضد “داعش”، التي لم تحصد منذ انطلاقتها الا المزيد من التقدم للعناصر الإرهابية في أكثر من منطقة، ما يؤكد على فشل هذا التحالف في مهمته، إن لم نقل انه يثير الشكوك ويضع علامات استفهام كثيرة على الدور المنوط بهذه القوات، ويتطلب مراجعة نقدية حقيقية لهذا الدور، سيما ان مشاركة الطائرات الروسية في الحرب على الإرهابيين في سوريا فضحت التحالف بعد ان اثبتت نجاحا منذ الشهر الأول لانطلاقتها، فيما الأشهر الطويلة و”الغارات” التي تخللتها لم تستطع تحقيق انجاز يذكر، بل سجّلت اخفاقات عدة. وكان لقتال قوات الحشد الشعبي والجيش العراقي الدور الفعال في استعادة الكثير من المناطق التي سيطر عليها الإرهابيون. وهو ما يؤكد صوابية القرار الذي اتخذه ترودو وحزبه وأهمية اعداد القوات العراقية لمواجهة ما وصفته السيدة امبروز  “بأعظم خطر إرهابي في العالم”، وهو ما نتفق معها بشأنه .

هذا الخطر العظيم ليس محصورا في العراق، بل يطال تهديده كل الناس بشكل مباشر وغير مباشر ويحتاج الى تعاون دولي لمواجهته. وكما هو موجود في العراق فهو مستشرٍ في سوريا أيضا ويحتاج الى قَطع موارد الامداد المالي واللوجستي والبشري وغيره عنه . والقوى التي تواجهه مباشرة في سوريا كذلك تحتاج الى المؤازرة والتأييد والدعم من كندا لإضعافه في كل الجبهات والقضاء عليه. والا فان التغاضي عنه في سورية يساهم في تثبيت أقدامه وانتشاره أكثر. من هنا ينبغي ان يكون لترودو موقف جريء آخر هو فتح خطوط اتصال مع الدولة السورية والقوى المتحالفة معها للبحث فيما يمكن ان تساهم كندا فيه لمحاربة الإرهاب من جهة ومن جهة ثانية للوصول الى ما اعتبرته رونا امبروز دورَ الحكومة، أي ” تأمين سلامة الكنديين والامن في كندا والخارج”، كما جاء في بيان لها .

من جهة أخرى يحتاج موضوع اللاجئين السوريين الذين ساهمت الحكومة الكندية ـ مشكورة ـ في استيعاب الآلاف منهم الى تحرك اكثر فاعلية يتمثل في المساهمة في معالجة السبب الذي أدى الى تهجيرهم وهو الحرب على سورية. وهو لن يكون إلا بالقضاء على هذه المجموعات الإرهابية المتمثلة بتنظيم “داعش” وجبهة النصرة بشكل أساسي، وهو ما لن يحدث الا بتعاون حقيقي بين الدول الجادة في ذلك مثل كندا .

إننا ننظر بعين الامل الى اليوم الذي يبادر فيه ترودو الى مراجعة شاملة لقرارات اتخذها واتفاقيات وقعها حزب المحافظين في خلال حكمهم، لا سيما صفقة الأسلحة مع دولة آل سعود الداعم الأول لداعش واخواتها. كما ان مراجعة قطع العلاقات مع كل من ايران وسوريا وفتح صفحة جديدة معهما من شأنه المساهمة بشكل كبير في الجهود المبذولة للقضاء على الإرهاب والارهاببين .

لقد قال ترودو في مؤتمره الصحافي “يجب أن نتجنب القيام بما يريده أعداؤنا”. وهم لا شك يريدون ان تبقى الجبهة المقابلة مشتتة لا تواصل بينها، اذ لا يوجد ما يضعف هذه الجهود أكثر من تباعدها.

فهل تقود كندا العالم نحو حلف جديد للقضاء على الإرهاب من خلال تنسيق الجهود المبذولة ضد الإرهاب ووصل ما انقطع بين الدول التي تريد صادقة القضاء على الارهابيين؟

 

 

إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع من كندا الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها

Facebook Comments