يوم النقل في كندا تضامن اجتماعي واستغلال اقتصادي

منتقلون من بلدية لِمْوالو في مدينة كيبك، المصدر:  By I, Claude Boucher, CC BY-SA 3.0, https://commons.wikimedia.org/w/index.php?curid=2330796

منتقلون من بلدية لِمْوالو في مدينة كيبك، المصدر:
By I, Claude Boucher, CC BY-SA 3.0, https://commons.wikimedia.org/w/index.php?curid=2330796

د. علي حويلي

تعود ظاهرة النقل لدى الكنديين من منزل الى آخر، إلى 150 سنة خلت وفقاً لسجلات القانون المدني في “كندا السفلى”

(Bas Canada)

حينذاك، وظلت على تواترها إلى أن باتت تعرف بما يسمى”عيد النقل” الذي يتزامن أيضاً مع عيد كندا الوطني.

هموم النقل

يرخي يوم النقل المقرر في الاول من تموز (يوليو) من كل عام، أثقالَه وهمومه ومشاكله على غالبية المستأجرين الكنديين والمهاجرين. وتبدأ اشكالات الايجارات من مفاعيلها القانونية التي تلزم المستأجرين بإخلاء منازلهم في الوقت المحدد في عقد الايجار (غالبا لمدة سنة) والانتقال الى غيرها تحت طائلة التجديد الاجباري لعام مقبل (إذا لم يبلِّغ المستأجر عن رغبته بمغادرة المنزل قبل شهرين من انتهاء العقد)، ثم من اختيار المنزل الجديد تبعا لقربه من مركز العمل او من محطات قطار الأنفاق (المترو) او حافلات النقل العام، او قربه من المراكز التجارية او الغذائية او المدارس او الجامعات، او لوقوعه في منطقة ذات اغلبية معينة من المهاجرين، او ايضا من أسباب تذكرها “مؤسسة إحصاءات كيبك” بشأن الاسكان عام 2015، بينها ان”واحدا من خمسة كيبيكيين، (أي 22 في المئة) يشكو من ضيق مساحة المنزل وسوء حالته الصحية، و32 في المئة ينتقلون لاسباب مختلفة كل 5 سنوات (كعادة ورغبة في التغيير)، و18 في المئة يشترون منزلا جديدا في مناطق فيها هدوء أكبر”.

لا يسهُل نقل الأغراض مع ضيق مساحة البيوت والأدراج، المصدر: By Bouchecl - Own work, CC BY-SA 3.0, https://commons.wikimedia.org/w/index.php?curid=2330836

لا يسهُل نقل الأغراض مع ضيق مساحة البيوت والأدراج، المصدر:
By Bouchecl – Own work, CC BY-SA 3.0, https://commons.wikimedia.org/w/index.php?curid=2330836

تكافل واستغلال

وفي غمرة هذا الاستحقاق الذي لا مناص منه، ينصرف الكنديون مسبقا الى تجميع علب الورق المقوى (الكرتون) مجانا من الصيدليات او المؤسسات التجارية، او شرائها من مكاتب النقل إذا تعذر ذلك. ثم ينصرفون الى توضيب كل ما لديهم من أثاث وملابس وأوانٍ وأدوات على اختلافها، ويستأجرون سيارات نقل صغيرة وقاطرات، وأحيانا يستعينون بأصحابهم وأقاربهم وجيرانهم في نقل الأثاث المنزلي بسياراتهم الخاصة. أما بعضهم الآخر فيوكل هذه المهمة إلى مؤسسات وشركات متخصصة في النقل يعمل فيها فنيون مهرة وتتقاضى أسعاراً خيالية، إذ تصل كلفة التوضيب وعملية النقل الواحدة إلى ألف دولار، علما أن إنجازها يستغرق أقل من ساعتَي عمل.هذا علما ان ساعة النقل كانت في اول تموز 1975 لا تزيد عن 35 دولارا.

هذا الارتفاع في الأسعار يبرره مارك تندير مدير جمعية أصحاب شاحنات النقل في كيبيك “بكثرة الطلب وقلة الشاحنات والاستعانة بعمال إضافيين”، مشيراً إلى أن “يوماً واحداً للنقل ليس شيئاً إيجابياً لا بمردوده المالي للشركات ولا في راحته للمستهلكين، فضلاً عما نتكبده من دفع تعويضات مالية لشركات التأمين عن الأضرار التي تلحق أحياناً بموجودات الزبائن، لا سيما تحطم الأواني الزجاجية”.

“مخازن” على الطرقات

ما ان تنتهي عملية النقل حتى يعمد المستأجرون القدامى كتقليد اجتماعي تضامني متوارث الى تنظيف منازلهم قبل مغادرتها، والاستغناء عما لديهم من امتعة معظمها في حالة جيدة، تشمل الأسرّة والخزائن والمكاتب والطاولات والصالونات والبرادات والغسالات والثلاجات والتلفزيونات والمسجلات وأجهزة كومبيوتر وغيرها من القطع الكهربائية والإلكترونية، ووضعها

على الأرصفة، اذ تجد فيها الطبقات الفقيرة فرصة ثمية للحصول على ما تحتاجه مجانا.

وتلخص صحيفة “لا برس” الصادرة في مونتريال وقائع الأول من تموز بعبارة مقتضبة”كان يوم عطلة وفرح وتعب، وتطوع وتكافل، وجشع في آن واحد”.

صدى المشرق

إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع من كندا الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها

Facebook Comments