اﻻرهاب الذي يضرب العالم…. أسباب وحلول

مستشار الأمن القومي ووزير الخارجية الأميركية سابقاً هنري كسنجر (يميناً)، والرئيس الأميركي رونالد ريغن (يساراً) في لقاء في المقرّ العائلي في البيت الأبيض عام 1981، المصدر: By White House photo office - http://www.reagan.utexas.edu/archives/photographs/large/C2403-4A.jpg, Public Domain, https://commons.wikimedia.org/w/index.php?curid=4532941

مستشار الأمن القومي ووزير الخارجية الأميركية سابقاً هنري كسنجر (يميناً)، والرئيس الأميركي رونالد ريغن (يساراً) في لقاء في المقرّ العائلي في البيت الأبيض عام 1981، المصدر:
By White House photo office – http://www.reagan.utexas.edu/archives/photographs/large/C2403-4A.jpg, Public Domain, https://commons.wikimedia.org/w/index.php?curid=4532941

كامل حجازي ـ مونتريال

إذا اردنا ان نعرف ماذا جرى في بروكسل وباقي العالم علينا ان نعرف ماذا خطط هنري كيسنجر وماذا وعدت كونداليزا رايس ونفذه ودعمه حلفاء واصدقاء اميركا. والكلام هنا يأتي عطفاً على المقال الذي نشرته جريدة صدى المشرق في العدد 412 الصادرفي أول كانون الأول 2015 تحت عنوان: “هذه بضاعتكم ردت اليكم”. يومها أشرت الى ان القوى المصنعة لتدمير بعض البلدان العربية القوية واﻻسلامية ستعود اليهم يوما ما، فهذه طبيعة المخلوقات: حنوها وحبها للعودة الى حيث وُلِدت او استُولِدت، وان هذه النتيجة لا تحتاج الى وقت طويل، خاصة اننا في عصر التكنولوجيا واﻻتصاﻻت.

تفجيرٌ هائلٌ بشاحنةٍ سيارةٍ أمام فندق ماريوت في إسلام آباد، باكستان في 20 أيلول (سبتمبر) 2008، وقد قُتِل عشرات الآلاف من الباكستانيين بسبب الهجمات الإرهابية في السنوات القليلة الماضية، المصدر: By Jawad Zakariya - http://www.flickr.com/photos/jzakariya/2872647175/, CC BY 2.0, https://commons.wikimedia.org/w/index.php?curid=4836736

تفجيرٌ هائلٌ بشاحنةٍ سيارةٍ أمام فندق ماريوت في إسلام آباد، باكستان في 20 أيلول (سبتمبر) 2008، وقد قُتِل عشرات الآلاف من الباكستانيين بسبب الهجمات الإرهابية في السنوات القليلة الماضية، المصدر:
By Jawad Zakariya – http://www.flickr.com/photos/jzakariya/2872647175/, CC BY 2.0, https://commons.wikimedia.org/w/index.php?curid=4836736

بدأنا نلاحظ منذ مدة عودة المقاتلين الى بلدان المنشأ التي ولدوا او ترعرعوا او تدربوا فيها، الى اوروبا وتونس وتركيا وغيرها من البلدان، فهي كانت وما تزال مصدّرةً المقاتلين الى سوريا والعراق. وبدأنا نلاحظ الضربات اﻻرتدادية على تلك البلدان المصدّرة كما حصل في تركيا وتونس، وقبلها في لبنان وباريس،

واخيرا وليس اخرا في بلجيكا عاصمة القرار الاوروبي، ومن المعروف أنّ بلجيكا قدّمت أعلى النسب من المقاتلين الذين استُقدموا الى سوريا، ليعود ويضرب في باكستان. ونلاحظ ان هجماتهم وتفجيراتهم ﻻ تخص طائفة بحد ذاتها، كما ان تهديداتهم لمعظم بلدان العالم ما عدا اسرائيل، التي بدورها تعترف بأن تنظيمي داعش والنصرة ليسا من أعدائها وتسعى ﻻقامة دولة داعش “اﻻسلامية”، التي تحيط بها وقد تحاكيها كمبرر لها كدولة يهودية. من هنا نرى ان حلم المشروع الصهيوني للحفاظ على اسرائيل، وقد خطط له هنري كيسنجر مستشار الأمن القومي ووزير الخارجية اﻻميركية في عهد الرئيس السابق ريتشارد نيكسون عبر تقسيم المنطقة العربية المقسمة سابقا في اتفاقية سايكس بيكو في عشرينيات القرن الماضي، وذلك عبر تدمير الجيوش العربية في العراق ومصر وسوريا، وهي الجيوش اﻻكثر فعالية ضد اسرائيل.

بيتاريخ 27 كانون الثاني (يناير 2015): وزيرة الخارجية الأميركية سابقاً كوندورليزا رايس متحدثة إلى أحد العائلة المالكة بعد الترحيب بتولّي الملك سلمان الحكم، المصدر: By U.S. Department of State from United States - Former Secretary Rice Chats With a Member of the Saudi Royal Family, Public Domain, https://commons.wikimedia.org/w/index.php?curid=38376736

بيتاريخ 27 كانون الثاني (يناير 2015): وزيرة الخارجية الأميركية سابقاً كوندورليزا رايس متحدثة إلى أحد العائلة المالكة بعد الترحيب بتولّي الملك سلمان الحكم، المصدر:
By U.S. Department of State from United States – Former Secretary Rice Chats With a Member of the Saudi Royal Family, Public Domain, https://commons.wikimedia.org/w/index.php?curid=38376736

ولمتابعة المشروع جاءت وزيرة الخارجية اﻻميركية في عهد الرئيس السابق جورج بوش السيدة كونداليزا رايس بمشروع الفوضى الخلاقة، التي اطلقت عليها انا اسمَ الفوضى الأفّاقة التي تنتقل من مكان لآخر بسرعة كالنار في الهشيم. هذا المشروع اتُّفِق عليه إثر اجتماع جورج بوش مع الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك في النورماندي لنشر الفوضى الخلاقة والتبشير بالديمقراطية، ونتج عنه مشروع الشرق اﻻوسط الكبير، فانجرَّت فرنسا ومن وراءها معظم اوروبا الى حلف اميركي لضرب سبعة بلدان عربية، اضافة الى التدمير السابق للعراق، وجاء ما يُسمى “مشروع ويسلي كلارك” بعد احداث ايلول، وهو قائمٌ على اساس ان يكون الكل في الحروب خاسرا بعد ان كانت تحسم الحروب كلها في السابق على اساس خاسر ورابح، وهذا ما يحصل منذ حوالي خمس سنوات. والغرض من ذلك ان من يصل الى السلطة يخرج عليه الباقون ويتهمونه بالكفر ويحاربونه، وهكذا تقع هذه البلدان في الفوضى التي نغرق فيها الآن.

انه لشيءٌ مخيف ومرعب! واذا كنا نلاحظ فشل المشروع سابقا في لبنان بعد حرب 2006 وقبله في الجزائر وبوادر فشله الآن في سوريا والعراق، نلاحظ أيضاً انهم نجحوا الى حد كبير في تدمير العديد من الدول العربية وبعض جيوشها كليا او جزئيا، كما في ليبيا وقبلها العراق وسوريا ومصر والجزائر واليمن وتونس. وهناك اسباب اخرى تُعزى ﻻنتشار التشدد واﻻرهاب في العالم …

الفقر: وهذا ليس بحقيقة. فالفقراء موجودون في معظم دول العالم وهذه الفئات لم تسعَ الى العنف، بل قد تسعى الى الثورة على اﻻنظمة الفاسدة في المجتمعات الموجودة فيها، ناهيك عن أنّها لم تخرج الى البلدان اﻻخرى للقتال فيها . ـ السبب الثالث قد يعزى الى التهميش، وهذه الظاهرة موجودة على اﻻغلب في اوروبا. على سبيل المثال فرنسا وبلجيكا، حيث يتجمع المهاجرون العرب والمسلمون في أحياء فقيرة، وهذا ليس سببا او مبررا لهذه الفئات التي هجرت بلدانها الى تلك البلدان لظروف كانت اكثر سوءاً لتتدرب وتسعى للسفر والقتال في الخارج.

ـ انتشار المدارس الدينية ودعمها وتسهيل امورها بالدعم المالي والمدرسين الذين يبثون اﻻفكار المتطرفة وتكفير كل الباقي. ـ هناك من يعزو السبب الى توليد الحكومات الديكتاتورية اﻻرهابَ، وهذا لم ترَهُ في أي بلد في هذا العالم تُنسَب الديكتاتوريةُ لحكامه .

وإذا كنا نرى ان السبب اﻻساسي لتفشي اﻻرهاب هو السبب اﻻول، وقد يكون سببا آخر او اكثر، فذلك يدخل ضمن المشروع اﻻساس القائم على تدمير جيوش وبنية البلدان المفتعلة فيها الحروب،

وبالتالي السيطرة على مواردها اﻻقتصادية والوصول الى الفوضى، فتبقى شعوب تلك الدول في دائرة التخلف والتبعية، وذلك عبر المدارس الوهابية والسلفية المنتشرة بكثرة في بلدان العالم، وهي تحظى بالدعم المالي واﻻعلامي الذي ينطلق في اﻻساس من بعض الدول اﻻسلامية، وهذه يجب وضعها تحت دائرة المراقبة. كما لا بدّ من معالجة اﻻسباب اﻻساسية والأدوات كالمال، وكاﻻعلام الذي ينشر التفرقة والتطرف في كل اﻻديان. وهذا ما يؤدي الى ما وصلنا اليه في معظم أنحاء العالم.

صدى المشرق

 

إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع من كندا الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها

Facebook Comments