كنيست بني سعود والأمر الامريكي المشؤوم

No Comment
Uncategorized
265
0
المصدر: صدى المشرق

المصدر: صدى المشرق

عادل حبيب ـ مونتريال 

في سياق حفلة التجنيد الامريكية لمحاصرة النمو الصاعد للمقاومة الاسلامية اللبنانية، جاءت حفلة المجون العربية في مقر كنيست بني سعود لترقص على انغام المايسترو الامريكي في توصيف اطهر حركة تحرر عربية بالارهاب.

ولأن الحياء معدوم في قاموس العملاء الصغار من ذوي الرتب الرنانة: جلالة الملك، وسمو الأمير، وسيادة الرئيس، جاء التناغم صافيا من دون لمسات تجميلية (رتوش) ملكية وأميرية كانوا يتلطون خلفها طيلة فترة الصراع السابقة مع الكيان الصهيوني، و منصاعاً لامر العمليات الاميركي، حيث لوحظ في اليوم نفسه، الذي تجرأ فيه اعراب الجهل و العمالة على المقاومة، توزيعُ السفارة الاميركية في بيروت بيانَ المرشحة لمنصب السفير الاميركي في لبنان اليزابيت ريتشارد

يتضمن شهادتها امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي، تقول فيه ان مهمتها المركزية ستكون العمل على محاصرة حزب الله، الذي وصفته بالمنظمة الارهابية تماما كما فعل كنيست بني سعود و في تمام التوقيت…..

قاعدة الموقف الاميركي في حملة التجييش والتجنيد ترتكز على استشراف الاخطار الوجودية التي يتعرض لها الكيان الصهيوني باعتبار:

١-تعثّر الهجوم على سورية يقارب الفشل الاستراتيجي في تغيير الجغرافيا السياسية للدولة السورية كرافعة للعمل المقاوم و حاضنة لحركات التحرر والتزام القضية الفلسطينية كهوية نضالية للموقع السوري اقليميا ودوليا.

٢-استعادة الهوية النضالية للشعب الفلسطيني من ايدي حركات السمسرة الاسلامية التي تدّعي مقاومة العدو الصهيوني بالتحالف مع ادواته الوهابية، وذلك في مسار تصاعدي عصيّ على التدجين و الاحتواء تحت راية تلك الحركات المتاجِرة بالقضية الفلسطينية لحسابات مريضة مذهبية قذرة، وهذه الهوية المستعادة ارعبت الكيان و حماته الامريكان و بني سعود واضرابهم من المتسلطين على الشعب الفلسطيني من سلطة كاريكاتورية ومدّعي مقاومة باعوا شرفهم في اسواق قطر و الرياض واسطنبول.

وكان من نتيجة هذه الاستعادة ان تموضع الشعب الفلسطيني في صف المقاومة بعيدا عن تجار الدم الفلسطينيين من حماس وسلطة وغيرهما، و تناغم الصوت الشعبي الفلسطيني مع المقاومة الاسلامية اللبنانية رفضاً للحملة الاميركية في تلاحم ميداني يشخّص العدو الاساس للامة العربية-الاسلامية، و هذا التطور أربك الصهاينة والامريكان و اسقط ادوار المتسلطين على القضية  الفلسطينية، حيث انفضحت السلطة بتموضعها في كنيست بني سعود ضد المقاومة وبلعت حركة حماس لسانها بفعل حشو فمها بالمال الوهابي الحرام، في توقيت كانت فيه ايران تقدم يد المساعدة لاسر شهداء الانتفاضة.

٣-لقد تعاظمت قوة المقاومة و خرجت من كونها قوة محلية الى فضاء الالتزام بقضايا الامة و تحمّل وزر المجابهة على رقعة المواجهة كاملةً للمشروع الاستعماري الاميركي وفي خلفه الغرب برمّته…و هذا ما أربك الاميركي واشعره بثقل الفارق النوعي الذي رمته المقاومة في ساحات المواجهة، مشفوعا بجاذبية قيادية قلّ نظيرها في تاريخ العرب والمسلمين تربعت على عروش القلوب واستوطنت العقول والافئدة واهتزت لها ضمائر ما زالت حية على امتداد العالم العربي و الاسلامي، وهذا ما شهدناه من حملات التضامن الشعبية المتصاعدة يوما بعد يوم.

هكذا دور للمقاومة، معرقل للمخططات الامريكية-الصهيونية، يشكل درعاً حقيقيًّا للبنان والامة العربية-الاسلامية  مستقطباً الطاقات عبر التجربة العملية والنتائج الحسية المتولدة عنها، فلا يمكن للامريكي ان يتركه يتنامى ويستفحل خطره،

لذلك جاء الهجوم الامريكي مستعملا اقذر ادواته وأحطّ راياته: الحرب المذهبية تحت شعار محاربة الارهاب…

٤-انكسار الحصار الغربي على ايران  وتعاظم القدرات الاسلامية في الجمهورية الاسلامية الايرانية وتبعات ذلك على النفوذ الاجنبي في بلاد المسلمين و الاحساس الاميركي بانعكاس ذلك على محور المقاومة ككل، زائد المتغيرات الايجابية في ساحات الصراع مع المشروع الاميركي، ما يدفع الاميركي الى تفعيل كافة ادواته حيث تطال يداه، و محاصرة المقاومة اللبنانية من اولى اولويات القائد الاميركي.

٥-تراجع السطوة الصهيونية وفقدانها مرتكزات القوة بعد سلسلة الهزائم التي منيت بها بدءاً من الانسحاب المذل من لبنان عام 2000 م، مرورا بحرب تموز عام 2006 م، وتجارب الحرب في غزة و الفشل في احتواء تمرد الشعب الفلسطيني، مضافاً الى العوامل الواردة اعلاه، ادخل الكيان في تحدٍ وجودي  بفعل الاخطار المتعاظمة.

وعليه يسارع الاميركي إلى رمي اطواق النجاة و منها جرّ العرب الى الحلف العلني مع الصهاينة لتشكيل درعٍ واقٍ عبر رفع راية التمايز المذهبي و تحويلها الى عداوة، واتخاذ خطوات استعداء المقاومة وداعميها طابعا رسميا واتخاذ العدو الاصيل الصهيوني حليفاً.

اذا فالخطوة اميركية و الهدف حماية اسرائيل…. امّا في التداعيات فجمهور المقاومة سيحمل وزر المواجهة الجديدة، وهذا سيرتب اعادة جدولة خطوات حمائية من قبل محور المقاومة لصيانة الجمهور الصابر. ومن المفترض ان رسائل عملية قد وصلت لمن يعنيه الامر، فالأمور ليست سائبة والاثمان سيدفعها الجميع….  كيف ستتطور المواجهة وفقا لراية الحرب الجديدة المعنونة ضد الارهاب؟

موازين القوى هي ستتحكم بالمواجهة وخط سيرها، وما علينا سوى متابعة هذا الفصل الجديد من الفجور العربي المتحالف علنا مع الحركة الصهيونية…..اما النصر فهو وعد الله لعباده الصابرين إن صبروا و يوفيهم اجرهم إن صدقوا العهد معه، وتاريخ هذه المقاومة هو الصبر في ذات الله و الصدق مع الله، لذلك فالنصر سيكون حليفها باذن الله…

والسلام

صدى المشرق

 

إنّ التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي موقع من كندا الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها

Facebook Comments